التصنيف الطبي والأهلية للخدمة العامة: هل أُخذ التصنيف بعين الاعتبار؟
عندما يتقدم المواطن لأول مرة إلى الوظيفة العامة، يُطلب منه الخضوع لفحص طبي للتأكد من لياقته وقدرته على أداء مهام وظيفته. كما وأنه بعد سنوات الخدمة، قد يترتب على بعض التصنيفات الطبية حكمٌ بعدم الصلاحية للعمل أو آثارٌ تمنع العودة إلى الخدمة العامة، وفقاً لما تقرره اللجان والأنظمة المختصة.
وهنا يبرز سؤال مشروع، خصوصاً بعد عودة بعض الأشخاص إلى مواقع رسمية ومجالس عامة:
هل تم التأكد، قبل تعيينهم أو إعادتهم، من أن درجات تصنيفهم الطبي لا يضعهم ضمن الفئات غير القابلة للعمل أو غير الصالحة للعودة إلى الخدمة، وفقاً للدرجة الطبية المقررة بحقهم؟
السؤال ليس عن أسرارهم الصحية، ولا عن كشف ملفاتهم الطبية، وإنما عن سلامة الإجراء وتطبيق القانون.
فإذا كانت الدولة تدقق في الحالة الصحية للموظف العادي عند التعيين، وتترتب على التصنيف الطبي آثار قانونية تمس مستقبله الوظيفي، فمن الطبيعي أن تخضع عودة من سبق أن خدموا في الدولة إلى التدقيق نفسه، مهما علت مناصبهم.
المطلوب ليس معرفة ما في الملف الطبي، بل التأكد من أن القانون طُبق كما هو، دون استثناء أو محاباة.
فدولة المؤسسات لا تُقاس بعدد القوانين التي لديها، وإنما بمدى تطبيقها على الجميع.
والسؤال البسيط الذي يستحق إجابة واضحة:
هل المعيار الذي طُبق على الموظف العادي، طُبق بالصرامة نفسها على من عادوا مؤخراً إلى مواقع المسؤولية؟