تمر اليوم الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية، ذلك اليوم الأسود في الخامس عشر من عام 1948، عندما داهمت قطعان العصابات الصهيونية مئات المدن والقرى والبلدات الفلسطينية، وأوغلت، حقدا وكرها، في عمليات تطهير عرقي ومذابح دموية وتهجير قسري ضد أكثر من مليون فلسطيني أعزل، وصولا إلى إعلان قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي الغاشمة، بتآمر دولي.
لن ينسى الشعب الفلسطيني، صاحب الكرامة الحرة والبطولات الحقيقية والصبر الأسطوري، ذلك اليوم مهما أمعنت آلة القتل والإجرام الصهيوني في التنكيل به، وقتله بدم بارد، وتشويه قضيته.
ولن ينسى أصحاب الضمائر الحية، في مختلف بقاع الأرض، عدالة قضية شعب اختاره الله لمقارعة بني صهيون، ليكون الانتصار حليفه مهما تقادم الزمن.
أما لمجرمي العصر من الصهاينة، ومن لف لفيفهم منذ أزل التاريخ، فنقول: إن كنتم تتوهمون بأن تجويعكم وتشريدكم وقتلكم، بأنذل وأبشع صور عرفها التاريخ، للشعب الفلسطيني المجاهد هو فصل جديد من فصول أوهام قادة تل أبيب، بأنهم قادرون على إنهاء الوجود الفلسطيني من على هذه الأرض، فإن عليهم أن يدركوا بأن الشعب الفلسطيني لا يموت.
يسجن ويلاقي أعتى صنوف الظلم والعذاب على أيدي قتلة الأنبياء، لكنه لا يموت.
يهجر من أرضه ليعاني مرارة فقدان الوطن لأجيال تتعاقب في الشتات، مع كل ما يحمل ذلك من حسرة وألم، لكنه لا يموت.
يراهن البعض واهما أن قضيته قد تصبح ضربا من التاريخ، مثلما خلت أمم من قبل، وأضحت نَسْيا مَنْسِيا، لكنه لا يموت.
ورغم غياب عدالة الأرض وتهشم ميزان الأخلاق الدولي لكل ما هو فلسطيني، سيستمر حلم العودة قائما، مرددا قول شاعر الكلمات الخالدة، محمود درويش، في رائعته: “لماذا تركت الحصان وحيدا؟”، “ويقول أب لابنه: كن قويا كجدّك! واصعد معي تلة السنديان الأخيرة.. يا بني، تذكّر: هنا وقع الانكشاريّ عن بغلة الحرب، فاصمد معي لنعودَ”.
وسنعود، لنبقى شوكة مريرة في حلق الصهاينة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. فهم العابرون، ونحن العائدون مهما طال الوقت. وإن غدا لناظره قريب، رغم قسوة طول الانتظار!

