بين الفساد والادعاء… الطريق إلى تجربة”الريتز” ليس بعيدًا
في زمن أصبحت فيه المنصات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي ساحات مفتوحة للاتهامات والتلميحات، اختلط على الناس أحيانًا صوت المصلح الحقيقي بصوت الباحث عن الشهرة أو الابتزاز أو تصفية الحسابات. وبين هذا وذاك، تبقى الحقيقة ثابتة: لا أحد فوق القانون.
الفساد جريمة تهدم الأوطان، وتستنزف مقدرات الشعوب، وتضرب الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. ولهذا فإن مواجهة الفاسدين لم تعد خيارًا، بل ضرورة لحماية الدولة وهيبتها ومستقبلها. وكل من يثبت تورطه في العبث بالمال العام أو استغلال النفوذ أو المتاجرة بمصالح الناس، يجب أن يدرك أن زمن الحصانة الوهمية قد انتهى.
لكن في المقابل، لا يقل خطرًا عن الفساد أولئك الذين يخرجون على الناس مدّعين امتلاك “ملفات خطيرة” و”حقائق صادمة”، بينما لا يقدمون دليلًا ولا يتجهون إلى الجهات المختصة، بل يحولون الاتهامات إلى مادة للإثارة والابتزاز والتأثير على الرأي العام. فالتشهير بالناس دون بينة ليس بطولة، وإطلاق الشائعات ليس إصلاحًا، والمتاجرة بسمعة المؤسسات والأفراد ليست كشفًا للفساد.
إن من يملك دليلًا حقيقيًا فمكانه الجهات الرقابية والقضائية، أما من يتخذ من التلميح والإثارة وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية أو إعلامية، فقد يجد نفسه يومًا في مواجهة القانون ذاته الذي ظن أنه يستخدمه ضد الآخرين.
الرسالة اليوم واضحة:
الفاسد الحقيقي لن يفلت، والمُدّعي والمتلاعب بالرأي العام لن يكون بمنأى عن المحاسبة أيضًا. فالدولة التي تحارب الفساد بجدية، تحارب كذلك الفوضى الإعلامية، والاتهامات العبثية، ومحاولات العبث بثقة المجتمع.
ولعل دروس الماضي كافية ليفهم الجميع أن بعض الأبواب التي ظنها البعض يومًا مداخل للنفوذ والوجاهة، قد تتحول في لحظة إلى أبواب للمساءلة. وأن “الريتز” الذي عرفه الناس يومًا رمزًا للفخامة، قد يصبح في ذاكرة البعض رمزًا لنهاية الغرور وسقوط الأقنعة.
في النهاية، القانون لا يفرّق بين فاسد يعبث بالمال العام، ومُدّعٍ يعبث بعقول الناس. وكلاهما، مهما طال الوقت، سيكتشف أن الحساب قادم.

