يعود الجدل مجددا حول التأثير والمؤثرين في الرأي العام والسبب تصريحات فهمت في غير سياقها او أريد لها ذلك تلك التي ادلى بها الوزير محمد المومني .
هي ليست مفاضلة بين الإعلام التقليدي الذي اتخذ من الرقمنة أدوات جديدة وبين ما عرف بالمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي وهو قطاع غير منظم وغير ملتزم ومتقلب .
بداية لا بد من ان نقر أن من حق الحكومة توظيف كل اداة ممكنة تعتقد انها قادرة على التأثير في الرأي العام او كما أوضح الوزير نفسه ” التعامل مع الإشاعات والمعلومات المضللة يتطلب استخدام جميع أدوات الاتصال المتاحة التقليدية منها والرقمية بما يعزز وصول المعلومة الدقيقة” .
هذه ليست المرة الأولى التي تستعين فيها حكومة بمواقع التواصل لطرح وجهة نظرها بل ان حكومات بعينها اعتمدت كليا على هذه المواقع وعلى المؤثرين المفترضين، وعملت وسائل الإعلام التي ظنت انها فقدت تأثيرها قبل ان تكتشف انها قد سلكت اتجاها خاطئًا لم يحقق لها ما تريد فعادت طوعا إلى الوسائل التقليدية .
المسألة ليست الاستعانة بالمؤثرين او عدم الاستعانة بهم المسألة هي عن أي مؤثرين نتحدث .
لا أظن ان المجتمع قد يقبل ان يكون وعاء للتسطيح فبعض المونولوجات الرقمية قد تنجح لبعض الوقت لكنها لن تفلح كل الوقت إذ سرعان ما يكتشف المتلقي هذا الخداع الرقمي او ما اظنه تسطيحا للقضايا الوطنية .
لا أظن ان هذا الجيل الجديد يولي الاهتمام للابتذال او انه يرغب في ان يضيف فراغا إلى فراغ في مساحة اهتماماته، فما الذي يحدث ؟.
هناك حاجة لإعادة تعريف المؤثر ، هل هو ذاك الذي يحصد آلاف المتابعين ام هو ذاك الذي تترك كلماته او أفعاله أثرا إيجابيا ؟.
لا شك ان جني المال السريع هو رفيق الابتذال، لكن لا شك ايضا أن ذلك هو أسرع الطرق لتشكيل الشخصية الفارغة، وجني المال السريع هو الجائزة !
إذا كنت تريد جني المال فهاكم النموذج، هو التهريج والابتذال وغير ذلك من أصناف الفراغ !.
والأسوأ من كل هذا هو تلك البوستات مدفوعة الأجر التي يتاجر بها بعض من يطلق على نفسه “مؤثر”، وبدلا من أن يشيع ثقافة الاخلاق وصيانة المجتمع وحماية سمعة الناس والمؤسسات يمارس الهدم والتشويه بأبشع صورة عندما يتبع المراهقون خطاهم لنسمع بعدها قرقعة التصفيق الالكتروني باعتبارهم نجوماً.
سيقول قائل إنني هنا أقف ضد الحريات ومع القمع, لكن أقول أين هي الحريات في الشتم والتزييف والإساءة والفتنة وما الى ذلك من هذا الدفق غير المحدود من السم الذي أحال مجتمعنا الى بيئة من الكراهية واغتيال أعراض الناس وشخوصهم وعائلاتهم وذممهم ومؤسساتهم..
شبكات التواصل الاجتماعي موجهة .. نعم وهي خاضعة للإدارة والتحكم، هل يجدر بنا أن نعقد مقارنة بين صنوف المؤثرين وما يقدمونه من محتوى في بلادنا، و نظرائهم في دول أخرى من العالم .
هناك ضرورة لتعريف التأثير والمؤثر برصانة وعلى قاعدة ثقافية وثقة مستدامة، فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.

