لندن: محمد الطّورة
في موقف يحمل دلالات إنسانية ووطنية واجتماعية عميقة، قام معالي المهندس سهل عبد الهادي المجالي بزيارة المصابين في الحادثة الأليمة والمدانة التي شهدتها كنيسة حمود، والذين يتلقون العلاج في مدينة الحسين الطبية، للاطمئنان على أوضاعهم الصحية، والتعبير عن تضامنه معهم ومع ذويهم في هذا الظرف الأليم.
وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة كونها صادرة عن أحد أبناء الكرك، وتحمل رسالة وفاء ومحبة من ابن المدينة إلى أهلها، وتجسّد أصالة القيم التي نشأ عليها أبناء هذه المحافظة، وفي مقدمتها النخوة والتكافل والوقوف إلى جانب الأخ والأهل في أوقات الشدائد، بعيداً عن أي اعتبارات دينية أو اجتماعية.
ومعالي المهندس سهل عبد الهادي المجالي ينتمي إلى عائلة المجالي العريقة، التي ارتبط اسمها بتاريخ الكرك وتاريخ الدولة الأردنية، وقدّمت عبر أجيالها رجالات وشخصيات أسهمت في خدمة الوطن وتحملت مسؤوليات كبيرة في مختلف الميادين العسكرية والأمنية والحكومية.
وهو نجل القامة الوطنية الأردنية الراحل معالي المهندس عبد الهادي المجالي، الذي أمضى سنوات طويلة في خدمة الأردن، وتقلّد مواقع وطنية وعسكرية وأمنية وحكومية متعددة، من بينها رئاسة هيئة الأركان المشتركة ومديرية الأمن العام ورئاسة مجلس النواب،ووزيراً في حكومات متعددة تاركاً إرثاً حافلاً في مسيرة الدولة الأردنية.
وإذا كان من حق عائلة المجالي أن يُشار إلى تاريخها وإسهاماتها الوطنية، فإن الكرك بتاريخها ومكانتها لم تكن يوماً حكاية عائلة واحدة أو عشيرة بعينها، بل هي حكاية جميع أبنائها وعشائرها وعائلاتها من مسلمين ومسيحيين، الذين تشاركوا الأرض والتاريخ والتضحيات، وأسهموا معاً في بناء الأردن والدفاع عن أمنه واستقراره.
لقد كانت الكرك، وستبقى، نموذجاً أصيلاً للأخوّة والتآخي والعيش المشترك بين جميع أبنائها من مسلمين ومسيحيين، الذين جمعتهم الأرض والتاريخ والمصير الواحد، وتقاسموا الأفراح والأتراح، ووقفوا معاً في مختلف المحطات الوطنية، وقدموا التضحيات في سبيل الأردن ورفعته واستقراره.
فجميع عشائر وعائلات الكرك، بمختلف أطيافها الدينية والاجتماعية، تشكّل نسيجاً واحداً متماسكاً، لا تفرّق بين أبنائه دور العبادة ولا اختلاف المعتقد، بل تجمعهم روابط المحبة والجيرة والأخوّة والانتماء. ففي الكرك، يبقى المسلم أخاً للمسيحي، وتبقى الكنيسة والمسجد عنوانين لمدينة واحدة، وأهل واحد، وتاريخ مشترك.
ومن هنا، فإن زيارة معالي المهندس سهل المجالي للمصابين تتجاوز كونها زيارة للاطمئنان على أحوالهم الصحية، لتصبح موقفاً يعكس معدن أهل الكرك، ويؤكد أن الألم الذي يصيب بيتاً في الكرك هو ألم يصيب بيوتها جميعاً، وأن المصاب لا يُترك وحيداً، بل يجد إلى جانبه أهله وإخوته وأبناء مدينته، بصرف النظر عن الدين أو العائلة أو العشيرة.
إنها رسالة محبة ووفاء من ابن الكرك إلى جميع أبناء الكرك، ورسالة تؤكد أن ما يجمع أهلها أكبر من كل الظروف، وأن تاريخهم المشترك وتضحيات آبائهم وأجدادهم ومسيرتهم الوطنية ستظل جسوراً راسخة تربط بينهم، وأن وحدة النسيج الاجتماعي ليست مجرد كلمات، بل مواقف تُترجم على أرض الواقع.
فالكرك ليست مجرد مدينة أو محافظة، بل حكاية أخوّة وتاريخ من المواقف والتضحيات، وبيت أردني كبير تتسع أبوابه لجميع أبنائه، مسلمين ومسيحيين، يجمعهم حب الأردن والوفاء لترابه.
حمى الله الأردن وقيادته الهاشمية، وحفظ الكرك وأهلها جميعاً، وأدام بينهم المحبة والألفة ووحدة الصف، ومنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وألهم ذويهم الصبر والسلوان.