لندن: محمد الطّورة
أيُّ فخرٍ هذا الذي غمر قلبي، وأيُّ اعتزازٍ ذاك الذي تملّكني ونا أشاهد أبناء مدينتي الحبيبة الشوبك، من مختلف عشائرها وعائلاتها الكريمة، يجتمعون كعادتهم على المحبة والانتماء، ويحتفون بإنجازاتٍ مميزة صاغتها أيادٍ مباركة من أبناء هذه الأرض الطيبة؟
مشهدٌ يبعث في النفس الفخر، ويؤكد أن الشوبك، بلد التفاح في الأردن، وأرض الخير والعطاء، ليست مجرد بقعةٍ جغرافيةٍ تسكن الذاكرة، بل حكاية انتماءٍ متجذّرة، وأرضٌ تنجب الرجال والنساء القادرين على صناعة الإنجاز وترك البصمات المضيئة أينما حلّوا وارتحلوا.
لقد أثبت أبناء الشوبك، للقاصي والداني، أن أبناءها وبناتها هم معاول بناء، وسواعد عطاء، وعقول مبدعة لا تعرف إلا العمل والإصرار، وأن ما تزخر به هذه الأرض من خيرات لا يقلّ قيمةً عمّا تزخر به من طاقاتٍ بشريةٍ مؤمنةٍ بقدرتها على التغيير والإنجاز.
وما شهدناه في فعالية جمعية ينابيع الجهير التعاونية لم يكن مجرد عرضٍ لمنتجات محلية، بل كان صورةً مشرقةً من صور التكاتف والتعاون، ودليلًا حيًّا على أن الشوبك، بتفاحها وخيرات أرضها وأصالة أهلها، ستبقى أرضًا للخير، ومنبعًا للإبداع، ومدرسةً في الانتماء والعطاء.
هذا وكانت قد شهدت منطقة الجهير في لواء الشوبك فعاليةً تعاونية نظّمتها جمعية ينابيع الجهير التعاونية، برعاية عطوفة متصرف لواء الشوبك، وبحضور عدد من أبناء اللواء وأهالي المنطقة، في مشهد يعكس روح التعاون والانتماء، ويبرز ما يمتلكه أبناء الشوبك من قدرات وإمكانات إنتاجية وإبداعية.
وجاءت الفعالية لتسلّط الضوء على منتجات أبناء المنطقة وجهودهم في تطوير الإنتاج المحلي، وتعزيز ثقافة العمل التعاوني، بما يسهم في دعم المجتمع المحلي وفتح آفاق جديدة أمام المبادرات الإنتاجية التي تستثمر خيرات الأرض وسواعد أبنائها.
وتكتسب هذه الفعالية أهمية خاصة في الشوبك، التي تُعرف بلقب «بلد التفاح في الأردن»، لما تتميز به من طبيعة جبلية ومناخ ملائم لزراعة التفاح، الذي يشكّل جزءًا من هويتها الزراعية ومصدر اعتزاز لأبنائها. فالتفاح الشوبكي ليس مجرد محصول زراعي، بل رمز لارتباط الإنسان بأرضه، وللجهد الذي يبذله المزارعون في سبيل الحفاظ على مكانة الشوبك الزراعية وتعزيز حضور منتجاتها في الأسواق.
وأعرب أحد أبناء الشوبك، في حديثه عن مشاركته في الفعالية، عن اعتزازه بما شاهده من منتجات محلية تعكس إرادة أبناء اللواء وإبداعهم وقدرتهم على الإنتاج والتميز، مؤكدًا أن هذه المبادرات تستحق الدعم والتشجيع، لما تحمله من فرص لتعزيز التنمية المحلية وإبراز الهوية الإنتاجية للمنطقة.
كما وجّه الشكر والتقدير إلى رئيس الجمعية، الأستاذ أحمد الطورة (أبو ريان)، وأعضاء الجمعية، مثمّنًا حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة والجهود المبذولة في تنظيم الفعالية وإبراز منتجات أبناء المنطقة.
وتؤكد هذه الفعالية أن الشوبك، وهي بلد التفاح في الأردن، تمتلك إلى جانب إرثها الزراعي ثروةً حقيقية تتمثل في طاقات أبنائها وإبداعاتهم، وأن دعم الجمعيات التعاونية والمشروعات المحلية يشكّل خطوة مهمة نحو تعزيز الإنتاج الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.
الشوبك أرض التفاح والخير والعطاء، وأبناؤها عنوان للإرادة والإبداع والانتماء.
سلامٌ على الشوبك، أرض التفاح وموطن العزّة، وسلامٌ على أهلها الذين يجعلون من حبّ الأرض عملًا، ومن الانتماء إنجازًا، ومن الأمل واقعًا يُفتخر به.