العموم نيوز: تكشف التطورات الأخيرة في المنطقة عن نمط جديد في تحرك الفصائل المدعومة من إيران، مع تنامي التنسيق بين جماعة الحوثيين في اليمن والفصائل المسلحة العراقية، في ما يبدو أنه محاولة لفتح جبهة ضغط جديدة على السعودية وحلفاء الولايات المتحدة في الخليج.
وقالت وكالة أسوشيتد برس، في تقرير نشرته اليوم، إن مسؤولين إقليميين أفادوا بأن الحوثيين شاركوا في التخطيط والتنفيذ لهجوم واسع بالطائرات المسيّرة شنته فصائل عراقية على منشآت نفطية سعودية في يوليو الماضي، في مؤشر على مستوى جديد من التنسيق بين الطرفين.
وبحسب الوكالة، جاءت الهجمات بعد عقود من بناء إيران شبكة من الجماعات المسلحة في المنطقة، خصوصاً على حدود إسرائيل، إلا أن هذه الشبكة تعرضت لخسائر كبيرة خلال الحروب التي أعقبت هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، ولا سيما في غزة ولبنان.
وترى مصادر إقليمية وخبراء تحدثوا إلى الوكالة أن طهران تتجه حالياً إلى الاعتماد بصورة أكبر على الحوثيين والفصائل العراقية للضغط على السعودية ودول الخليج الحليفة لواشنطن، ورفع كلفة الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ فبراير الماضي.
تنسيق عراقي – حوثي
ونقلت أسوشيتد برس عن مسؤولين سعوديين، استناداً إلى معلومات استخبارية، ومسؤول أمني عراقي رفيع، أن مبعوثين حوثيين شاركوا في غرفة عمليات تديرها فصائل عراقية خلال الهجوم على السعودية.
وردت الرياض وواشنطن بغارات جوية مشتركة على مواقع الفصائل في العراق، أسفرت، وفق المصادر التي تحدثت إلى الوكالة، عن مقتل ما لا يقل عن 20 مقاتلاً عراقياً وستة مستشارين إيرانيين ومسؤول حوثي واحد، في واقعة لم تكن قد أُعلن عنها سابقاً على هذا النحو.
وفي المقابل، نفى مسؤولان في هيئة الحشد الشعبي العراقية تورط الهيئة في الهجوم أو وجود الحوثيين تحت مظلتها، مشيرين إلى أن بعض الفصائل المدعومة من إيران تعمل بصورة مستقلة.
«كماشة» حول السعودية
وتقول الوكالة إن التعاون بين الحوثيين والفصائل العراقية تعزز خلال الحرب في غزة، حيث نسق الطرفان هجمات ضد إسرائيل.
ونقلت عن أحمد ناجي، كبير محللي الشأن اليمني في مجموعة الأزمات الدولية، أن الحوثيين بدأوا في نقل خبراتهم العسكرية إلى الفصائل العراقية، واصفاً التطور بأنه محاولة لـ«خنق السعودية كما لو كانت بين فكي كماشة».
وتزامن ذلك مع تصعيد حوثي مباشر ضد السعودية. فقبل نحو أسبوع من الهجوم بالطائرات المسيّرة، أعلن الحوثيون فرض حصار على حركة الشحن السعودية في البحر الأحمر، في خطوة تضيف ضغطاً على أحد أهم طرق التجارة العالمية، في وقت تعاني فيه حركة الملاحة في مضيق هرمز من اضطرابات حادة.
ووفق مجموعة مراقبة النزاعات ACLED، نفذ الحوثيون منذ أواخر يوليو أكثر من 12 هجوماً استهدف منشآت نفطية وناقلات سعودية في البحر الأحمر، كما شنوا الثلاثاء موجة جديدة من الهجمات على منشآت نفطية واقتصادية في جنوب السعودية، أسفرت عن إصابة أكثر من 70 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، وفق السلطات السعودية.
النفط السعودي في مرمى الهجمات
وتشير أسوشيتد برس إلى أن السعودية كانت قد حوّلت جزءاً كبيراً من صادراتها النفطية إلى البحر الأحمر بعد تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.
ومع تصاعد الهجمات الحوثية، بدأت المملكة في تحويل مزيد من النفط شمالاً عبر قناة السويس وخط أنابيب «سوميد» في مصر.
وتظهر بيانات شركة Kpler أن تدفقات النفط عبر خط سوميد ارتفعت من نحو 650 ألف برميل يومياً في يونيو إلى أكثر من 1.9 مليون برميل يومياً في أغسطس.
لكن الحوثيين أثبتوا قدرتهم أيضاً على تهديد هذا المسار؛ إذ استهدفوا الشهر الماضي ناقلة سعودية في شمال البحر الأحمر، كانت قد أبحرت من ميناء ينبع باتجاه قناة السويس، على مسافة تقارب ألف كيلومتر من مناطق سيطرة الحوثيين.
ويرى خبير الشأن اليمني آدم بارون أن الحوثيين مستعدون لتحمل بعض الخسائر قصيرة الأجل سعياً وراء مكاسب استراتيجية طويلة الأمد، من بينها توسيع نفوذهم على ساحل البحر الأحمر.
وحذرت إليزابيث كيندل، الخبيرة في الشأن اليمني بجامعة كامبريدج، من أن استمرار التصعيد قد يدفع السعودية إلى التحرك عسكرياً بصورة أكثر حسماً، بعدما بدت المملكة حتى الآن مترددة في العودة إلى مواجهة مباشرة مع الحوثيين.
وتخلص أسوشيتد برس إلى أن التصعيد الحالي يهدد بإعادة اليمن إلى حرب شاملة، في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة الضغط اقتصادياً وعسكرياً على إيران، بينما تواجه الحكومة العراقية ضغوطاً لنزع سلاح الفصائل المسلحة بحلول نهاية سبتمبر، وهو ما ترفضه جماعات قوية مدعومة من طهران.