هل استعدّت الدولة فعليًا لاحتواء تداعيات الحرب على الاقتصاد ومعيشة المواطنين؟
في خضم متابعتي اليومية للأخبار المتسارعة حول الحرب المستعرة في منطقة الشرق الأوسط، وجدت نفسي لا أتوقف فقط عند تطورات الميدان، بل عند الطريقة التي تتعامل بها الدول مع انعكاسات هذه الحرب على الداخل. ما لفت انتباهي حقًا هو ذلك التحرك السريع لبعض الحكومات التي لم تنتظر تفاقم الأزمة، بل سارعت إلى اتخاذ إجراءات احترازية لحماية اقتصاداتها وتخفيف الضغط عن مواطنيها.
هذا المشهد دفعني للتساؤل بصراحة: أين نحن من كل ذلك؟ وهل نتحرك بالسرعة والجدية ذاتها، أم أننا لا نزال في موقع المراقب الذي ينتظر حتى تفرض الأزمة نفسها؟
من وجهة نظري، فإن أي حديث عن الاستعداد يبدأ من أساس بسيط لكنه بالغ الأهمية: هل يشعر المواطن بالأمان تجاه توفر احتياجاته الأساسية؟ فالأمن الغذائي ليس شعارًا، بل اختبار حقيقي لقدرة الدولة على التخطيط المسبق. شخصيًا، أعتقد أن وجود مخزون استراتيجي كافٍ يجب أن يكون أولوية لا تقبل التأجيل، لكن الأهم من ذلك هو كيف يُدار هذا المخزون، وكيف يتم منع التلاعب أو الاحتكار في الأسواق.
الأمر ذاته ينطبق على ملف الطاقة. فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل لدينا ما يكفي من الاحتياطي لمواجهة أي اضطراب محتمل؟ وإن كان الجواب نعم، فهل هناك سياسات واضحة لترشيد الاستهلاك؟ في تقديري، لا يكفي أن نملك الموارد، بل يجب أن نحسن إدارتها، وربما يكون من الضروري التفكير بجدية في آليات تضمن استخدامًا أكثر كفاءة وعدالة.
أما ما يقلقني أكثر، فهو مسألة ضبط الأسواق. في أوقات الأزمات، تظهر دائمًا محاولات الاستغلال، وهنا يجب أن يكون دور الدولة حازمًا وواضحًا. من وجهة نظري، الرقابة ليست خيارًا، بل ضرورة يومية، وأي تراخٍ في هذا الجانب قد يضاعف من معاناة المواطن.
وفي المقابل، لا يمكن أن نطلب من المواطن الترشيد بينما لا يرى خطوات مماثلة على مستوى الإنفاق الحكومي. أعتقد أن المرحلة تتطلب مراجعة حقيقية للنفقات، وإيقاف كل ما هو غير ضروري، لأن المصداقية تبدأ من هنا.
قد تبدو بعض الإجراءات مثل تقنين استهلاك الوقود أو تنظيم حركة المركبات قاسية، لكنها في رأيي قد تصبح ضرورية إذا ما استمرت الأزمة أو تفاقمت. وقد رأينا كيف نجحت دول مثل اليابان في التعامل مع أزمات معقدة عبر مزيج من التخطيط والانضباط المجتمعي، وهو ما يطرح سؤالًا مهمًا: هل نحن مستعدون، كمجتمع، لتقبّل مثل هذه الإجراءات إن فُرضت؟
في النهاية، أرى أن القضية لا تتعلق فقط بقرارات حكومية، بل بمنظومة متكاملة تبدأ من التخطيط، وتمر بالشفافية، وتنتهي بثقة المواطن. ما نحتاجه اليوم ليس فقط طمأنة، بل خطوات واضحة يشعر بها الناس في حياتهم اليومية.
قد نختلف في التقييم، لكن ما أعتقد أنه لا خلاف عليه هو أن المرحلة حساسة، وأن الاستعداد الحقيقي لا يُقاس بالكلام، بل بالفعل. والسؤال الذي أتركه مفتوحًا: هل نحن مستعدون فعلًا، أم أننا نؤجل المواجهة حتى تفرض نفسها علينا؟

