في ظلّ التحديات و المهددات الحالية والمستقبلية لدول الخليج العربي ، فانه ومن منظور استراتيجي بات من الضرورة القصوى التفكير الجدى والعميق باعادة بناء التحالفات العربية في المشرق العربي وخاصة بين دول مجلس التعاون الخليجي والاردن على المستوى العسكري والامني والاقتصادي ، وان لا يبقى عائق التفوق المالي لدى دول الخليج المانع من دعوة الآردن و باجماع من دول مجلس الخليج ليكون عضوا فاعلا ومعززا لمجلس التعاون الخليجي ، الامر الذي سيشكل عامل ردع لمهددي الامن القومي لدول الخليج والاردن وبقية دول المشرق ويعزز ايضا التحالفات الاقليمية والدولية لامن المنطقة .
ان دول الخليج ومنطقة الشرق الاوسط تمر اليوم بمرحلة تتسارع فيها التحولات السياسية والأمنية، لم يعد معيار قوة التحالفات هو القرب الجغرافي وحده، بل وحدة المصير وتشابه الرؤية والقدرة على حماية الاستقرار. ومع ما تشهده المنطقة من تحديات متزايدة فقد حان الوقت لأن يتم اعادة فكرة دعوة الاردن ليكون عضوا في المجلس الخليجي حفاظا على مستقبل وامن دول الخليج والاردن والقدس وفلسطين .
الأردن ليس دولة تبحث عن دور، بل دولة صنعت دورها عبر عقود طويلة بقيادة حكيمة ورصينة وجيش على مستوى عال من الاحتراف والمهنية واجهزة امنية اصبحت مرجعية في قضايا الامن الدولي ومحاربة التطرف والارهاب على مدى المئة سنة الماضية من عمر الدولة، ويعززها ملك فرض احترام رؤيته عالمياً و عربيا ، فباتت الدولة موضع ثقة للعرب وخاصة الاشقاء في دول الخليج كافة وكذلك الدول الحليفة للاردن والخليج .
كما أثبتت الاردن أنها صمام أمان في منطقة تعصف بها الأزمات، وحافظت على استقرارها رغم ما أحاط بها من حروب وصراعات ونزوح وإرهاب وضغوط اقتصادية هائلة.
وعلى الصعيد الأمني والعسكري، يمتلك الأردن مؤسسة عسكرية وأمنية مشهودًا لها بالكفاءة والانضباط والاحتراف، وخبرة متراكمة في مكافحة الإرهاب، وحماية الحدود، وإدارة الأزمات، وهي خبرات أصبحت اليوم من أهم عناصر الأمن القومي الخليجي والعربي والامن الإقليمي.
انتهج الأردن سياسة الاعتدال والحكمة، وبنى علاقات متوازنة مع محيطه العربي، وكان دائمًا صوتًا للعقل، وجسرًا للحوار، وشريكًا موثوقًا في مختلف القضايا الإقليمية.
أن الأردن يرتبط بدول الخليج بعلاقات تاريخية راسخة، ووحدة في المواقف تجاه معظم القضايا العربية، وتعاون اقتصادي وأمني وعسكري ممتد لعقود لكنه لم يعد كافيا في هذه المرحلة من تاريخ المنطقة ، ما يجعل فكرة تعميق هذا التكامل أمرًا منطقيًا يستحق اتخاذ قررات جريئة من مجاس الخليج لما فيه مصالحها ومصلحة الاردن الامن القومي العربي .
إن أي تحالف ناجح لا يُقاس بحجم الثروة فقط، بل بما يضيفه كل طرف من قيمة استراتيجية. والأردن يضيف عمقًا جغرافيًا، وخبرة أمنية، وكفاءات بشرية، واستقرارًا سياسيًا، وهي عناصر لا تقل أهمية عن الموارد المالية في بناء منظومة إقليمية قوية.
في عالمٍ تتغير فيه موازين القوى، لم يعد السؤال: هل يحتاج الخليج الى الأردن ام الاردن إلى الخليج؟ بل ربما أصبح السؤال الأهم: هل حان الوقت لبناء منظومة عربية أكثر تكاملًا، يكون الأردن أحد أعمدتها الرئيسية للأمن الخليجي والامن القومي العربي؟

