لندن: محمد الطّورة
يأتي عيد العمال كل عام ليذكرنا بقيمة العمل ودوره في بناء الأوطان ونهضة الشعوب، فهو ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل فرصة للتأمل في الجهود التي يبذلها كل فرد في موقعه، مهما اختلفت مسمياته أو تنوعت مسؤولياته. فالوطن لا يقوم على فئة دون أخرى، بل يتكامل بسواعد جميع أبنائه.
إن عبارة “كلنا عمال وطن” تعكس حقيقة راسخة، وهي أنه لا فرق بين وزير وغفير، فلكلٍ دوره الذي لا يقل أهمية عن الآخر. قد تختلف الألقاب والمناصب، لكن الهدف واحد: خدمة الوطن وأهله بإخلاص وتفانٍ. فالوزير يخطط ويقود، والعامل ينفذ ويبني، وكلاهما حلقة أساسية في سلسلة العطاء.
ولا يقتصر دور خدمة الوطن على المهن التقليدية فقط، بل يشمل أيضًا الإعلامي والصحفي، فهما عمال وطن يحملون رسالة الكلمة الصادقة، ويساهمون في نشر الوعي، ونقل الحقيقة، وتسليط الضوء على قضايا المجتمع. إن دورهم لا يقل أهمية عن غيرهم، فهم شركاء في بناء الفكر وتوجيه الرأي العام نحو ما يخدم مصلحة الوطن.
إن قيمة الإنسان لا تُقاس بمنصبه، بل بما يقدمه من جهد نافع، وبما يتركه من أثر إيجابي في مجتمعه. فالعامل في مصنعه، والمعلم في مدرسته، والطبيب في مستشفاه، والموظف في مكتبه، والإعلامي في منصته، والصحفي في قلمه، جميعهم شركاء في صناعة المستقبل. وكل عمل شريف هو لبنة في صرح الوطن.
وفي هذه المناسبة، يجب أن نرسخ ثقافة احترام العمل وتقدير كل من يؤديه بإخلاص، وأن نغرس في الأجيال القادمة أن النجاح الحقيقي لا يتحقق إلا بالجد والاجتهاد، وأن خدمة الوطن مسؤولية مشتركة لا تقتصر على فئة دون أخرى.
فلنجعل من عيد العمال دعوة للوحدة والتكامل، ولنجدد العهد على أن نكون جميعًا عمالًا لهذا الوطن، نبذل ما في وسعنا لرفعته وتقدمه. فالأوطان لا تُبنى بالكلمات، بل بالعمل، ولا تزدهر إلا بسواعد أبنائها المخلصين.
كلنا عمال وطن… وكلنا مسؤولون عن مستقبله.

