لندن: كتب المحرر السياسي
في بلد الهاشميين، ليست زيارة سمو الأمير الحسين بن عبدﷲ الثاني، ولي العهد، إلى وزارة العدل مجرد متابعة إدارية لتطوير الخدمات وأتمتتها، بل تحمل دلالات أعمق تتصل بهيبة الدولة، واستقلال القضاء، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز ثقة المواطن بمؤسساته.
اختيار وزارة العدل تحديداً يبعث برسالة مفادها أن تحديث الدولة لا يُقاس بالتكنولوجيا وحدها، ولا بسرعة إنجاز المعاملات فحسب، بل بمدى قدرة مؤسساتها على إحقاق الحق، وصون الحقوق، وتحقيق العدالة بكفاءة ونزاهة واستقلالية.
وفي الصورة، حيث يجلس ولي العهد في حوار مباشر مع وزير العدل، وتتوسط المشهد الراية الأردنية، تبدو الدلالة في الانتقال من متابعة تفاصيل الإدارة إلى الاهتمام بجوهر المؤسسة: قضاء قوي، وإجراءات ميسّرة، وكوادر مؤهلة، وخدمات حديثة تضع المواطن في صلب الأولويات.
والأهم أن تأكيد سموه ضرورة قياس أثر الخدمات والتأكد من جاهزيتها قبل إطلاقها يعكس فهماً يتجاوز رقمنة الإجراءات إلى جودة الأداء والمساءلة عن النتائج؛ فالتحديث الحقيقي ليس في إطلاق الخدمة الإلكترونية، بل في أن يشعر المواطن بأن العدالة أصبحت أقرب إليه، وأن حقه يُصان، وأن القانون فوق الجميع.
في الدولة الأردنية، لا تكتمل مسيرة التحديث إلا بتحديث منظومة العدالة، ولا تترسخ الثقة بالمؤسسات إلا حين يلمس المواطن أثر القانون في حياته. ومن هنا، فإن دلالة الزيارة تكمن في تأكيد أن بناء المستقبل لا ينفصل عن ترسيخ دولة المؤسسات، وأن هيبة الدولة تزداد رسوخاً حين تقترن بقوة القانون، واستقلال القضاء، وعدالة الإجراءات.
إنها رسالة عنوانها: دولة حديثة بتقنياتها، راسخة بمؤسساتها، وقوية بعدالتها.