لندن: محمد الطّورة
لتبقى كلمات جلالة الملك عبدالله الثاني خارطة طريق واضحة لكل زمان ترسي قواعد النزاهة وتكرس مبدأ سيادة القانون على الجميع دون استثناء.
* الملك : لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه والوظيفة العامة تكليف لخدمة المواطنين
* الملك : لا مكان في بلدنا وبيننا لمن يظن أن الوظيفة العامة هي تشريف يرفعه عن العمل أو خدمة الناس
* الملك : لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه أيا كان، فهيبة الدولة وسيادة القانون يتقدمان على كل شيء
* هل يصل إلى مسامع جلالة الملك عبدالله الثاني حقيقة ما يتعرض له بعض أبناء الوطن من تضييق وظلم من قبل بعض المؤسسات؟
* إن الولاء الحقيقي للوطن وقيادته لا يكون بالصمت عن الأخطاء، ولا بتجميل الواقع، بل بالمصارحة المسؤولة والتنبيه إلى كل ما من شأنه أن يسيء إلى علاقة المواطن بمؤسسات الدولة
* هل من المعقول أن يقضي المواطن عشر سنوات سفر ومراجعات متنقلاً من محكمة لإخرى للحصول على حقوق كفلها القانون بسبب تعنت بعض المؤسسات؟
* إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة ليس فقط التحديات الخارجية، بل أيضاً الممارسات الداخلية التي تضعف ثقة المواطن بمؤسساتها
* إن العمل من أجل الصالح العام ينبغي أن يُقابل بالتقدير والاحترام، لا أن يصبح مدخلاً للتضييق على أصحابه أو تحميلهم تبعات لا ذنب لهم فيها.
* القانون يجب أن يبقى المرجعية للجميع، والاحتكام إليه هو الطريق الذي يحفظ حقوق الأفراد وهيبة الدولة معاً.
* إن ثقتنا بالقضاء الأردني راسخة، باعتباره حصن العدالة وملاذ أصحاب الحقوق، والقائم على استقلال القرار القضائي وسيادة القانون بعيداً عن أي تدخلات
* لا يجوز أن نتجاهل الأسباب التي قد تدفع بعض الأشخاص إلى فقدان صبرهم نتيجة ما يتعرضون له من تضييق أو شعور بالظلم
* أن أي تصرف خارج عن القانون، مهما كانت أسبابه أو دوافعه، لا يمكن تبريره أو تأييده، ولا يجوز أن يكون ردّاً على الظلم أو التجاوز
إن جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي جعل من التسامح والاعتدال والتقارب بين أبناء الشعب الأردني نهجاً في بناء الدولة وتعزيز وحدتها، يستحق أن تصله صورة الواقع كما يعيشه المواطن، بكل ما فيه من تحديات وممارسات قد لا تنسجم مع الرؤية الملكية القائمة على العدالة والكرامة والمساواة بين الأردنيين.
فليس من السهل أن نتحدث عن وطن يجمع أبناءه تحت راية واحدة، في الوقت الذي قد تصدر فيه عن بعض أصحاب المواقع والمناصب تصرفات فردية تؤدي إلى الإساءة للمواطن، والنيل من كرامته، والتضييق عليه في مصدر رزقه، أو حرمانه من حقوقه القانونية، مستغلين ما يملكونه من نفوذ أو صلاحيات يفترض أن تكون لخدمة الناس، لا وسيلة للضغط عليهم أو الانتقاص من حقوقهم.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة ليس فقط التحديات الخارجية، بل أيضاً الممارسات الداخلية التي تضعف ثقة المواطن بمؤسساتها، وتخلق شعوراً بالغبن وعدم الإنصاف. فالمواطن الذي يجد نفسه أمام أبواب مغلقة، أو يشعر بأن حقه لا يصل إليه، وأن موقع المسؤول أصبح أقوى من القانون، قد يصل إلى مرحلة من الإحباط والاحتقان.
وهنا لا بد من التأكيد أن أي تصرف خارج عن القانون، مهما كانت أسبابه أو دوافعه، لا يمكن تبريره أو تأييده، ولا يجوز أن يكون ردّاً على الظلم أو التجاوز. فالقانون يجب أن يبقى المرجعية للجميع، والاحتكام إليه هو الطريق الذي يحفظ حقوق الأفراد وهيبة الدولة معاً.
لكن في المقابل، لا يجوز أن نتجاهل الأسباب التي قد تدفع بعض الأشخاص إلى فقدان صبرهم نتيجة ما يتعرضون له من تضييق أو شعور بالظلم. فمعالجة النتائج وحدها لا تكفي إذا بقيت الأسباب قائمة، والواجب أن تكون هناك مراجعة جادة لكل شكوى، ومحاسبة عادلة لكل من يثبت تجاوزه لصلاحياته.
إن الولاء الحقيقي للوطن وقيادته لا يكون بالصمت عن الأخطاء، ولا بتجميل الواقع، بل بالمصارحة المسؤولة والتنبيه إلى كل ما من شأنه أن يسيء إلى علاقة المواطن بمؤسسات الدولة. فالمسؤول الذي يستغل موقعه للإضرار بالناس لا يسيء إلى الشخص الذي يتضرر منه وحده، بل يسيء إلى المؤسسة التي يمثلها، وإلى صورة الدولة التي يفترض أن يكون خادماً لها.
وقد أكد جلالة الملك في مواقفه المعلنة أهمية سيادة القانون وتطبيقه على الجميع دون محاباة، كما أن الموقع الرسمي للديوان الملكي يؤكد أن العدالة والمساواة ومكافحة الواسطة والفساد من مرتكزات نهج الدولة.
ومن هنا تبرز أهمية أن تصل إلى أصحاب القرار شكاوى المواطنين الحقيقية، وأن تكون هناك رقابة فاعلة على أداء المسؤولين، وألا تبقى الشكوى حبيسة الأدراج أو تضيع بين الإجراءات الإدارية. فالدستور الأردني كفل المساواة أمام القانون، وحق المواطن في مخاطبة السلطات العامة بشأن القضايا التي تمسه.
يا جلالة الملك،
إن الأردنيين الذين التفوا حول قيادتكم، واعتبروا الأردن بيتاً يجمعهم، لا يريدون سوى العدل والإنصاف. لا يريدون امتيازات على حساب أحد، ولا يطلبون إلا أن تكون كرامتهم مصونة، وحقوقهم محفوظة، وأن لا يتحول المنصب العام إلى أداة للتسلط أو الانتقام أو التضييق على أرزاق الناس.
إن قوة الدولة ليست في صمت مواطنيها عن معاناتهم، بل في قدرتها على سماعهم وإنصافهم، وإن هيبة المسؤول لا تأتي من نفوذه، بل من عدالته ونزاهته واحترامه للقانون.
فهل تصل إلى جلالة الملك الصورة الحقيقية لما يعانيه بعض المواطنين من ممارسات فردية تسيء إلى الوطن قبل أن تسيء إليهم؟
إننا نأمل أن تجد هذه الرسالة طريقها إلى من يعنيهم الأمر، وأن تكون مناسبة لمراجعة كل ممارسة تسيء إلى المواطن أو تستغل السلطة والنفوذ، لأن الأردن أكبر من المصالح الشخصية، وكرامة الأردني ليست مجالاً للتجربة أو المساومة.
حمى الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار والعدل، وجعل القانون مظلة تحمي الجميع دون استثناء.