جنرال عسكري يلقي الضوء على خطاب العرش الملكي السامي .….قائلاً: رسائل ملكية استراتيجية واضحة….فماذا عن الاستجابة كل ضمن اختصاصه؟
الملك:”هذه الأرض المباركة يحميها جند أشاوس لا تغفل أعينهم لينام أهلهم مطمئنين… أبناء جيشنا العربي…. وأجهزتنا الأمنية الذين وضعوا أرواحهم على أكفهم… فأقسموا أن يظل سياج الأردن منيعا… وعلمه مرفوعا… ساميا شامخا”.
إن خطابات العرش هي خطابات رسمية يقوم جلالة الملك حفظه الله ورعاه بإلقائها بموجب الدستور في افتتاح الدورات العادية لمجلس الأمة يستعرض فيها جلالته السياسات الوطنية العامة ومرتكزات القضايا الحيوية الهامة في المنطقة كما وتتطرق خطابات العرش إلى خطط التنمية والسياسات المحلية داعية إلى التعاون بين جميع أجهزة الدولة المدنية والعسكرية والسلطات الحكومية الثلاث لتحقيق أهداف وطنية محددة والمصالح الوطنية للدولة.ثم تلتقط كافة مؤسسات الدولة الرسائل الملكية الخاصة بها وتحولها كل ضمن اختصاصه إلى استراتيجيات تخصصية واضحة وخطط تنفيذية قابلة للتطبيق يقوم مجلس الامة بمساءلة الحكومة ومراقبتها على تنفيذ الرؤى الملكية السامية إلى واقع ملموس لخدمة المواطن وحماية الدولة.
يمكن القول إن الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين توجيه سياسي واستراتيجي يشكل خارطة طريق للحكومة ولمجلس الامة ويعبر عن رؤية وطنية واضحة ترسم السياسة العامة للدولة والخطوط العريضة لعمل مؤسساتها وقد جاء هذا الخطاب في سياق أمني حساس للغاية خاصة بعد أيام من الهجوم الإرهابي على كنيسة حمود في الكرك مما يمنحه بعداً استثنائياً وعملياتياً فورياً يتجاوز كونه خطاباً دورياً بمناسبة افتتاح البرلمان حمل رؤية استراتيجية متكاملة لطبيعة التحديات التي تواجه الأردن ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية وحدد بوضوح عناصر القوة التي ينبغي المحافظة عليها وتطويرها، في ظل بيئة إستراتيجية متغيرة تتسم بعدم الاستقرار وتزايد المخاطر وتداخل المصالح الدولية والإقليمية.
ومن منظور عسكري واستراتيجي فإن أبرز ما يمكن استخلاصه من الخطاب يتمثل في أن الأردن يتبنى معادلة الأمن الوطني الشامل قوامها أن القوة العسكرية لا تنفصل عن قوة الجبهة الداخلية وأن الاستقرار السياسي لا ينفصل عن العدالة وسيادة القانون وأن الأمن الاقتصادي والمائي يشكلان امتداداً مباشراً للأمن الوطني وأن ثبات الموقف السياسي والدبلوماسي يمثل جزءاً أساسياً من حماية المصالح العليا للدولة.
الجيش والأجهزة الأمنية كركيزة للسيادة والحدود حيث لاحظنا بان جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة الاردنية قد خصّ في خطاب العرش الإشادة بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية بإشادة قوية واضحة واصفاً إياهم بـ”جند أشاوس لا تغفل أعينهم لينام أهلهم مطمئنين”، والذين “أقسموا أن يظل سياج الأردن منيعا” وسبق بان وصف جلالة الملك رفاق السلاح بانهم الاصدق قولا والأخلص عملاً فمن منظور استراتيجي هذا التأكيد يمثل تثبيتاً لمركز الثقل في بنية الأمن الوطني الأردني واعتزاز القائد اللامحدود بجنوده فالجيش العربي والأجهزة الأمنية هما الحصن الحصين للسيادة الوطنية في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب. ويُترجم هذا الاهتمام إلى أولوية مستمرة في التحديث العسكري والتجهيز الاستخباري لضمان التفوق النوعي في مواجهة التهديدات غير المتماثلة التي تفرضها الجماعات المسلحة والجماعات الارهابية والتهديدات السيبرانية.
كما أن الخطاب بعث برسالة واضحة إلى الداخل والخارج مفادها أن الأردن رغم محدودية موارده وتعقيدات بيئته الجيوسياسية يمتلك إرادة سياسية راسخة ومؤسسات وطنية قادرة وقوات مسلحة وأجهزة أمنية محترفة وشعباً يشكل الركيزة الأساسية لصمود الدولة واستقرارها.
والخطاب الملكي بعث برسالة واضحة هي أن قوة الأردن لا تكمن فقط في قدرته على مواجهة التهديدات عندما تقع بل في قدرته على منع تحولها إلى أزمات وامتلاك المرونة اللازمة للتعامل معها، والمحافظة على تماسك جبهته الداخلية وحماية مصالحه الوطنية العليا في بيئة إقليمية متغيرة.
إنها معادلة الدولة القوية: أمن يحمي…واقتصاد ينتج….ومؤسسات تحكمها سيادة القانون….ومجتمع متماسك…وسياسة خارجية ثابتة….وقيادة تدرك أن حماية المستقبل تبدأ من صيانة الحاضر.
والرسالة الملكية الاستراتيجية الأبرز هي أن الأردن، بقيادته وجيشه وشعبه، يمتلك من القوة والوعي والحكمة ما يجعله “عصياً على كل معتد غاشم”وأن أمنه الوطني خط أحمر لا يمكن اختراقه، سواء من الداخل أو من الخارج.
حفظ الله الأردن وطناً قوياً منيعاً وحفظ امنه واستقراره بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه