لندن : المحرر الإقتصادي
في مشهد يعكس عمق العلاقات الأخوية وصلابة الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية، جاء توقيع اتفاقية إنشاء مشروع سكة حديد ميناء العقبة وتأسيس شركة مشتركة لتشييده وتشغيله، ليؤكد أن التعاون بين البلدين لا يقتصر على التصريحات، بل يُترجم إلى مشاريع تنموية كبرى ذات أثر إقليمي.
وقد شهد توقيع الاتفاقية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان ودولة جعفر حسان، في خطوة تعكس الإرادة السياسية المشتركة لتعزيز التكامل الاقتصادي ودفع عجلة التنمية. ويُعد هذا المشروع، الذي تبلغ كلفته نحو 2.3 مليار دولار، الأكبر من نوعه في قطاع النقل السككي في الأردن، حيث سيُسهم في تطوير البنية التحتية وتعزيز مكانة ميناء العقبة كمحور لوجستي إقليمي.
وتأتي هذه الخطوة امتدادًا لمسار طويل من التعاون الوثيق بين البلدين، حيث رسّخت الإمارات موقعها كواحدة من أبرز الشركاء الاقتصاديين للأردن، عبر استثمارات نوعية في قطاعات حيوية تشمل الطاقة، والعقارات، والسياحة، والنقل. وفي المقابل، يوفر الأردن بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة، مدعومة بموقع جغرافي استراتيجي وكفاءات بشرية مؤهلة.
ولا يقتصر التعاون الإماراتي الأردني على الجانب الاقتصادي، بل يمتد ليشمل تنسيقًا سياسيًا مستمرًا تجاه القضايا الإقليمية، فضلًا عن شراكات فاعلة في مجالات التعليم والثقافة والتنمية. وتعكس هذه العلاقة نموذجًا متقدمًا للتعاون العربي القائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
ويرى مراقبون أن مشروع سكة حديد العقبة يمثل نقطة تحول في مسار البنية التحتية بالأردن، كما يعكس توجهًا إماراتيًا واضحًا نحو الاستثمار في المشاريع الاستراتيجية التي تعزز الترابط الإقليمي وتدعم التنمية المستدامة.
وفي ظل التحديات الاقتصادية العالمية، يبرز هذا التعاون كدليل على قدرة الشراكات العربية على تحقيق إنجازات ملموسة، عندما تقوم على رؤية واضحة وإرادة سياسية جادة. كما يعزز المشروع من فرص التكامل الاقتصادي العربي، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مجالات واعدة مثل الاقتصاد الأخضر والخدمات اللوجستية.
إن العلاقات الإماراتية الأردنية، التي تستند إلى تاريخ طويل من الثقة والتفاهم، تمضي اليوم نحو مرحلة أكثر نضجًا وفاعلية، عنوانها المشاريع الكبرى والشراكات المستدامة، بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز الاستقرار والنمو في المنطقة.


