لندن: المحرر السياسي
يد الإرهاب لا تفرّق بين مسلم ومسيحي… لكن قلوب الأردنيين يجمعها وطن واحد، ومصير واحد، وراية واحدة
الأردن في مواجهة محاولات ضرب التعايش الوطني والأرهاب عدو لجميع الأديان والعقائد
ليس أخطر على الأوطان من الإرهاب حين يتخذ من الدين ستاراً، ومن الكراهية سلاحاً، ومن دماء الأبرياء وسيلة لتحقيق أهدافه. وليس أخطر من محاولة زرع الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، تحت شعارات زائفة لا تمت إلى الأديان السماوية ولا إلى القيم الإنسانية بصلة.
إن استهداف المسلمين والمسيحيين في الأردن، أياً كان شكله أو دوافعه، ليس مجرد اعتداء على أفراد أو جماعات، بل هو اعتداء على فكرة الدولة الوطنية، وعلى تاريخ طويل من التعايش والشراكة والانتماء.
فالأردن لم يُبنَ على لون ديني واحد، ولم يكن يوماً وطناً لفئة دون أخرى. إنه وطن يجمع أبناءه تحت مظلة المواطنة بقيادة هاشمية متسامحة، حيث يقف المسلم إلى جانب المسيحي، وحيث تجمع الأردنيين راية واحدة وهوية واحدة ومصير مشترك.
إن الذين يراهنون على إثارة النعرات الدينية والطائفية واهمون، لأنهم لا يدركون حقيقة المجتمع الأردني، ولا يعرفون أن علاقات المحبة والأخوة بين المسلمين والمسيحيين أعمق من أن تهزها أعمال العنف أو خطابات التحريض.
لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح بقوة: من المستفيد من ضرب هذه الوحدة الوطنية؟ ومن يريد تحويل الاختلاف الديني الطبيعي إلى صراع وفتنة؟ ومن يحاول أن يجعل من دور العبادة وأماكن الصلاة أهدافاً للكراهية والخوف؟
إن الصمت أمام خطاب التطرف والتحريض ليس موقفاً محايداً، والتساهل مع الفكر الذي يبرر العنف يفتح الأبواب أمام مزيد من الانقسام. لذلك فإن مواجهة الإرهاب مسؤولية الدولة والمجتمع والإعلام والمؤسسات الدينية والتربوية، وهي مسؤولية لا تحتمل التأجيل.
وعلى الجميع أن يدرك أن حماية المسيحي الأردني هي حماية للمسلم الأردني، وأن حماية المسلم هي حماية للمسيحي، لأن كرامة الإنسان لا تتجزأ، والمواطنة لا تقبل الانتقائية.
لقد دفع الأردن، كغيره من دول المنطقة، ثمناً باهظاً في مواجهة الإرهاب والتطرف، ولذلك فإن الحفاظ على وحدته الوطنية يجب أن يبقى خطاً أحمر لا يجوز تجاوزه أو المساومة عليه.
رسالتنا واضحة: لن نسمح للإرهاب بأن يسرق منا وطننا، ولن نسمح للفتنة بأن تهدم جسور الأخوة بين الأردنيين. فالمسجد والكنيسة شاهدان على تاريخ هذا الوطن، ودم الأردني ليس له دين أو طائفة، بل له حرمة واحدة وكرامة واحدة.
الأردن وطن المسلمين والمسيحيين، وطن المواطنة والكرامة والعيش المشترك، وسيبقى عصياً على كل من يحاول تمزيق نسيجه الاجتماعي أو العبث بأمنه واستقراره.
فإذا كانت يد الإرهاب تطال مسلماً ومسيحياً، فإن يد الأردنيين يجب أن تتشابك أكثر من أي وقت مضى، دفاعاً عن الوطن والإنسان والحق في الحياة بكرامة وأمان.