لندن: محمد الطّورة
تتداول بعض المواقع الإخبارية، بين الحين والآخر، معلومات وتوقعات تتحدث عن تغييرات مرتقبة في عدد من المواقع الرسمية، تشمل تنقلات وترفيعات وإحالات على التقاعد وتعيينات جديدة في مؤسسات أمنية وإدارية ودبلوماسية وغيرها.
وبعيدًا عن صحة هذه المعلومات من عدمها، يبرز سؤال يستحق التوقف عنده: أين تكمن القيمة الإخبارية والمجتمعية في نشر مثل هذه التوقعات قبل صدورها رسميًا؟
فالتنقلات الوظيفية، والترفيعات، والإحالات على التقاعد، والتعيينات، هي في الأصل جزء من طبيعة العمل المؤسسي، وتأتي ضمن الإجراءات الإدارية والتنظيمية المعتادة التي تشهدها مؤسسات الدولة بصورة دورية. ولذلك، فإن مجرد الحديث عن قرب صدور قائمة بأسماء جديدة أو تغييرات في مواقع معينة لا يقدم بالضرورة معرفة أو خدمة حقيقية للمواطن.
الإعلام لا تقتصر مهمته على السبق الصحفي أو جذب أكبر عدد من المتابعين، بل يفترض أن يكون جزءًا من عملية التوعية العامة، وأن يبحث عن القضايا التي تمس حياة الناس وحقوقهم ومصالحهم اليومية، وأن يقدم المعلومات التي تساعد المجتمع على فهم ما يجري من حوله.
ومن هنا، فإن السؤال الذي يستحق الطرح ليس فقط: من سيُنقل؟ ومن سيُحال على التقاعد؟ ومن سيُعيّن؟، وإنما: ماذا يعني هذا التغيير للمؤسسة وللمواطن؟ وما أثره على الأداء العام؟ وهل سيؤدي إلى تحسين الخدمات أو معالجة خلل أو تطوير آليات العمل؟
أما نشر أسماء متوقعة، أو الإشارة إلى تغييرات مرتقبة دون معلومات رسمية مكتملة، فقد يحول الخبر من وسيلة لإطلاع الناس إلى مادة قائمة على الترقب والإثارة، خصوصًا عندما يصبح الاهتمام بالأسماء والمناصب أكبر من الاهتمام بالنتائج والآثار التي ستنعكس على المجتمع.
المطلوب من الإعلام ليس أن يتوقف عن متابعة الشأن العام أو التغييرات الإدارية، بل أن يرتقي بطريقة تناوله لها؛ فبدل أن يكون التركيز على من جاء ومن ذهب، يمكن أن يكون السؤال الأهم: ماذا نريد من المؤسسات؟ وكيف يمكن أن تكون هذه التغييرات وسيلة لتحسين الأداء وخدمة الناس؟
فالسبق الحقيقي لا يكون دائمًا في معرفة الاسم قبل غيره، وإنما في تقديم معلومة موثوقة، وتحليل موضوعي، وطرح قضية تخدم المصلحة العامة.
وفي زمن أصبحت فيه المعلومة متاحة للجميع خلال دقائق، تزداد مسؤولية وسائل الإعلام في التمييز بين الخبر الذي يثير الفضول والخبر الذي يصنع وعيًا ويقدم قيمة حقيقية للمجتمع.