العموم نيوز: تواجه إيران صعوبات متزايدة في الالتفاف على الحصار البحري المفروض عليها عبر مضيق هرمز، بعدما حاولت طهران نقل جزء كبير من تجارتها إلى الطرق البرية، لكنها اصطدمت باختناقات حدودية وارتفاع حاد في تكاليف النقل، ما يضيف ضغوطاً جديدة على اقتصاد يعاني بالفعل من تداعيات الحرب والعقوبات.
وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن استراتيجية إيران للرد على الحصار الأميركي تقوم على تحويل التجارة من البحر إلى البر، مستفيدة من حدودها مع تركيا وباكستان وتركمانستان وأفغانستان، إضافة إلى زيادة استخدام بحر قزوين والطرق الحديدية المتجهة إلى الصين.
لكن هذه البدائل لم تتمكن حتى الآن من تعويض خسارة الممر البحري. ونقلت الصحيفة عن مصادر في قطاع النقل أن مئات الشاحنات الإيرانية عالقة على الحدود مع باكستان، فيما تواجه حركة الشحن عبر الحدود التركية والتركمانية والأفغانية تأخيرات وإجراءات بيروقراطية متزايدة.
وتقول «وول ستريت جورنال» إن بعض هذه المشكلات لا ترتبط بالحصار الخارجي وحده، وإنما أيضاً بعقبات داخلية، من بينها ضعف البنية التحتية والإجراءات الجمركية والقدرة المحدودة على استيعاب الزيادة المفاجئة في حركة الشاحنات.
بدائل مكلفة
وتحاول طهران في الوقت نفسه توسيع استخدام بحر قزوين والسكك الحديدية للوصول إلى الأسواق الروسية والصينية. ووفق الصحيفة، ارتفعت حركة العبور عبر بحر قزوين بنحو 70% خلال الأشهر الخمسة الماضية، كما زادت رحلات قطار الشحن بين طهران ومدينة شيآن الصينية من رحلة أسبوعياً إلى رحلة كل ثلاثة أو أربعة أيام.
لكن هذه المسارات تظل محدودة مقارنة بحجم التجارة التي كانت تمر عبر الموانئ الجنوبية. وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن نحو 70% من الواردات الإيرانية الأساسية كانت تمر عادة عبر الموانئ المتأثرة بالحصار.
وتزداد المشكلة مع ارتفاع تكلفة النقل البري. فبحسب بيانات أوردتها الصحيفة، تصل تكلفة نقل حاوية من الصين إلى إيران عبر الطرق البرية إلى نحو 12 ألف دولار، مقارنة بنحو 3 آلاف دولار عبر البحر. كما يمكن أن تمثل تكاليف النقل والتحويلات اللوجستية ما يصل إلى ثلث سعر بعض السلع بعد وصولها إلى الأسواق الإيرانية.
الغذاء تحت الضغط
وتنعكس أزمة النقل على أسعار السلع داخل إيران، خصوصاً المواد الغذائية. ونقلت الصحيفة أن تضخم أسعار الغذاء بلغ 128% في أغسطس، وفق بيانات رسمية إيرانية، في وقت تتزايد فيه صعوبة إدخال السلع الأساسية إلى البلاد.
وفي مؤشر آخر على هشاشة البدائل، أغلقت العراق مؤقتاً بعض المعابر والشحنات مع إيران، ما أدى إلى تعطيل حركة البضائع الإيرانية المتجهة إلى الأسواق العراقية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تراجع التجارة البحرية الإيرانية نتيجة العقوبات الأميركية والهجمات على ناقلات النفط وتردد شركات الشحن الدولية في التعامل مع الموانئ الإيرانية.
وفي المقابل، تمكنت دول خليجية من استخدام بدائل لتقليل آثار اضطراب هرمز؛ إذ تنقل السعودية جزءاً من نفطها غرباً عبر خطوط الأنابيب، بينما تساعد القوات البحرية الأميركية بعض دول الخليج في تأمين حركة ناقلاتها عبر المضيق.
وتشير التطورات إلى أن معركة هرمز لا تدور فقط حول قدرة إيران على تعطيل الملاحة، وإنما أيضاً حول قدرة طهران على الحفاظ على تدفق تجارتها في حال استمرار القيود البحرية. ومع ارتفاع كلفة البدائل البرية والبحرية، تتحول أزمة الممر الاستراتيجي إلى ضغط مباشر على الأسواق الإيرانية والمستهلكين.