رسالة مفتوحة إلى بعض الحكومات ورجالها: هل أصبح للمواطنين درجات؟
منذ سنوات طويلة، وأنا أراقب الحياة من حولي، وأدرك أن التصنيف أمر طبيعي في كثير من المجالات. فهناك درجات وظيفية، وشهادات علمية، ورتب عسكرية، وتصنيفات للفنادق، ولكل منها معايير واضحة ومعلنة.
لكن ما لم أفهمه يومًا هو: هل أصبح للمواطنين أيضًا درجات؟
لم أقرأ في أي دستور ولم أشاهد في جواز السفر ما يشير إلى أن هناك مواطنًا من الدرجة الأولى وآخر من الدرجة الثانية أو الثالثة. ولم أتعلم أن حق المشاركة في الشأن العام يُمنح وفق مكانة اجتماعية أو علاقة شخصية أو تصنيف غير معلن.
ومع ذلك، كثيرًا ما نرى فعاليات وندوات واجتماعات تُرفع فيها شعارات الحوار المجتمعي، بينما تقتصر الدعوات على مجموعة محددة من الأشخاص، دون توضيح المعايير التي تم على أساسها اختيارهم.
وهنا يبرز سؤال مشروع، وليس اتهامًا:
هل الدعوات تُبنى على الخبرة والتخصص، وهذا أمر مفهوم ومنطقي؟ أم أن هناك معايير أخرى لا يعرفها المواطن، تجعله يشعر وكأنه أقل استحقاقًا للمشاركة، رغم أنه شريك في هذا الوطن؟
إن المواطن لا يطلب امتيازًا، ولا يسعى إلى معاملة خاصة، وإنما يطلب الوضوح والعدالة. فإذا كانت المشاركة العامة حقًا، فمن حق الجميع أن يعرفوا كيف يتم اختيار المشاركين. أما إذا كانت الفعاليات متخصصة، فمن حق الجهات المنظمة أن تحدد معايير موضوعية ومعلنة للاختيار، بحيث يكون الباب مفتوحًا لكل من تنطبق عليه تلك المعايير.
إن بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل بالممارسات التي يشعر معها الجميع بأنهم متساوون في الكرامة والاحترام، وأن الفرص تُمنح على أساس الكفاءة والاختصاص، لا على أساس اعتبارات غامضة أو غير معلنة.
لذلك، فإن سؤالي بسيط وواضح:
هل أصبح للمواطنين درجات لا نعرفها؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك، فلماذا يشعر كثيرون أن أبواب المشاركة تُفتح لفئة محددة، بينما تبقى مغلقة أمام غيرهم؟
إن قوة الدول لا تُقاس بعدد المباني ولا بحجم المشروعات فقط، بل تُقاس أيضًا بقدرتها على إشراك مواطنيها، والاستماع إلى أصواتهم، وإتاحة الفرصة لهم ليكونوا جزءًا من الحوار وصناعة المستقبل.
فالمواطن لا يريد أن يكون ضيفًا في وطنه، بل شريكًا فيه.
والشراكة الحقيقية تبدأ بالمساواة، والشفافية، وتكافؤ الفرص.

