عمان – الأردن : محمد الطّورة
من التباهي بالمال إلى جرح مشاعر الآخرين: الطبقية الجديدة وثراء الصدفة
لم تعد الطبقية في مجتمعنا مرتبطة بالتاجر أو مالك العقارات الذي ورث ثروته عن أهله، بل ظهرت مظاهر جديدة من الثراء لدى بعض شاغلي الوظائف الحكومية، تثير تساؤلات حول مصادر الدخل والفوارق المعيشية بين أبناء المجتمع.
فبينما يعيش الموظف البسيط على راتبه، ويكافح لتلبية احتياجات أسرته، يظهر بعض أصحاب المناصب بمظاهر ثراء تفوق بكثير ما يتوقعه الناس من رواتبهم، الأمر الذي قد يخلق شعورًا بالغبن والاستياء، ويعمق الفجوة الاجتماعية.
ولا تكمن المشكلة في الغنى المشروع، ولا في أن ينعم الإنسان بما رزقه الله، وإنما في تحول المال والصلاحيات إلى وسائل للتباهي أو تحقيق منافع شخصية على حساب الثقة والعدالة.
ومن الصور التي تستحق المراجعة ما قد يحدث في بعض المؤسسات ذات الميزانيات الكبيرة، حيث تُمنح أعلى مسؤول فيها سُلف مالية للصرف على غايات محددة، وفق النظام. لكن إذا احتفظ بعض المسؤولين بجزء من هذه الأموال لأنفسهم بدلًا من توجيهها إلى أغراضها المخصصة، فإن الأمر يتحول من صلاحية وظيفية إلى قضية أمانة ومساءلة، متى ثبتت المخالفة.
فكيف يشعر الموظف الذي يعيش على راتبه المحدود بالإنصاف، عندما يرى مظاهر ثراء لا يفهم مصادرها، أو يعتقد أن بعض الصلاحيات تتيح لأصحابها فرصًا لا تتاح له؟
نحن لا نحارب الغنى، ولا نتهم الناس لمجرد ظهور النعمة عليهم، لكننا نطالب بالشفافية وحماية المال العام وتكافؤ الفرص.
مناشدة إلى رأس الدولة
نناشد رأس الدولة التدخل لمراجعة هذه الظاهرة التي لم نعتد على رؤيتها بهذا الشكل في وطننا قبل عقود، وتعزيز الرقابة على السلف والمخصصات المالية، والتأكد من إنفاقها وفق الغايات المحددة، ومحاسبة كل من تثبت مخالفته للقانون.
فالمواطن الذي أفنى عمره في خدمة وطنه يستحق أن يشعر بأن العدالة تطبق على الجميع، وأن المال العام أمانة، وأن المنصب مسؤولية لا طريق إلى الثراء الشخصي.