عمّان – العموم نيوز – أجرى المقابلة محمد الطّورة
في ظل ما يشهده العالم من تحولات سياسية واقتصادية متسارعة، تبقى آراء المواطنين مرآة حقيقية تعكس واقع المجتمعات وتطلعاتها. وفي الأردن، حيث تتقاطع التحديات مع عوامل الاستقرار، يظل صوت الشارع حاضرًا في تقييم المشهد العام، بين ما تحقق من إنجازات وما يُؤمَل تحقيقه.
ومن هذا المنطلق، حرصت “العموم نيوز”، كموقع إخباري عينه على الوطن، على النزول إلى الميدان ورصد نبض الشارع الأردني عن قرب، من خلال حوارات مباشرة مع المواطنين في قلب العاصمة عمّان، وتحديدًا في منطقة وسط البلد، التي تمثل نقطة التقاء التاريخ بالحاضر، وصورة حية لتفاصيل الحياة اليومية.
وفي هذا السياق، التقيت أحد المواطنين، حيث دار هذا الحوار الذي يعكس رؤية واقعية وشاملة لمجموعة من القضايا المحلية والإقليمية، ويقدم قراءة صادقة لواقع الحال كما يراه المواطن الأردني.
خلال زيارتي الخاصة إلى الأردن، التي أحرص على القيام بها بإستمرار منذ نحو 48 عامًا منذ مغادرتي للعمل في الخارج، عادت إلى قلب العاصمة عمّان، وتحديدًا إلى وسط البلد (قاع المدينة)، حيث تختلط الذاكرة بالمكان، وتبقى التفاصيل القديمة حيّة رغم تغيّر الزمن.
قريباً من هذه البقعة التي شهدت سنوات دراستي في “كلية الشهيد فيصل الثاني العسكرية” بمنطقة العبدلي، قبل نقلها لاحقًا، استعدت ذكريات تمتد لأكثر من نصف قرن، جمعت بين الدراسة والصداقة والحياة اليومية التي لا تزال ملامحها حاضرة في وجداني.
وبين الأزقة والمحلات القديمة، التقيت أحد المواطنين وأجريت معه هذا الحوار الذي يعكس جانبًا من نبض الشارع الأردني، ويقدّم صورة واقعية عن تطلعات الناس وتقييمهم لمجمل الأوضاع.
يبدأ المواطن حديثه بالتأكيد على متابعته لموقع “العموم نيوز”، مشيرًا إلى أهمية دوره في نقل القضايا العربية، وخاصة ما يتعلق بالشأن الأردني، قائلاً بالرغم من صدوره من الخارج، إلا ان الملاحظ من خلال متابعتي لموقع العموم نيوز وناشره هو ارتباطهما الكبير بقضايا الوطن وشؤونه وتركيزه اليومي والمستمر على أخبار الآردن.
وعند الحديث عن الأوضاع العامة، يقرّ بصعوبة الظروف عالميًا، خاصة على الصعيد الاقتصادي، في ظل الأزمات والصراعات الدولية، إلا أنه يؤكد أن الأردن لا يزال ينعم بالأمن والاستقرار، بفضل الله أولًا، ثم بفضل القيادة الهاشمية وعلى رأسها جلالة الملك عبدالله الثاني، الأمر الذي يوفّر للمواطن شعورًا بالطمأنينة، رغم التحديات المعيشية وارتفاع الأسعار.
ويشير إلى عمق العلاقة بين الأردن وفلسطين، واصفًا إياها بالعلاقة المتجذّرة تاريخيًا منذ النكبة عام 1948، مؤكدًا أن الأردن كان ولا يزال داعمًا رئيسيًا للأشقاء الفلسطينيين، سواء على المستوى السياسي أو الإنساني، خاصة في ظل الأحداث التي شهدها قطاع غزة، من خلال المساعدات والمستشفيات الميدانية.
وفي سياق العلاقات الخارجية، يوضح أن الأردن يحافظ على علاقات متينة مع الدول العربية الشقيقة، تقوم على التعاون والمصالح المشتركة، مشيرًا إلى نماذج من هذا التعاون مع الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى الجهود الدبلوماسية التي يقودها الملك وولي عهده الأمير الحسين بن عبدالله الثاني لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
أما على الصعيد المحلي، فيتحدث المواطن عن أهمية الحفاظ على هوية العاصمة، مؤكدًا دعمه للتطوير العمراني، ولكن دون طمس المعالم التاريخية، مستشهدًا بما حدث في منطقة العبدلي، حيث يرى أن بعض الملامح التراثية فُقدت رغم أهميتها في ذاكرة الأردنيين.
وفيما يتعلق بأزمة السير، يعتبرها تحديًا عالميًا تعاني منه عمّان أيضًا نتيجة ازدياد أعداد المركبات، مشددًا على ضرورة تعزيز ثقافة استخدام وسائل النقل العام، وخاصة مشروع الباص السريع، كحل عملي وفعّال للتخفيف من الازدحام.
كما يتطرق إلى الحوادث المرورية، مؤكدًا أن الحد منها يتطلب تحسين البنية التحتية، وتكثيف التوعية، وتطبيق القانون بصرامة، إلى جانب تحفيز السائقين الملتزمين.
وعن الإعلام، يشير إلى أن الأردن يمتلك إرثًا إعلاميًا عريقًا، ما يستدعي الحفاظ على استقلاليته ومهنيته، مع التأكيد على أهمية حرية التعبير ضمن الأطر المسؤولة وتشجيع المشاريع الإعلامية الجديدة وتأهيئة الظروف المناسبة لإنطلاقها بدلاً من هجرتها للخارج. كما يرى أن الإعلام الرسمي يجب أن يكون في طليعة الجهات التي تنقل الحقيقة بدقة وشفافية، مستفيدًا من إمكانياته الكبيرة.
وفي الشأن السياسي، يرى أن تغيير الحكومات قرار سيادي، لكنه يتطلع إلى تطوير الحياة السياسية باتجاه حكومات برلمانية تعزز المساءلة وتمنح الاستقرار للبرامج التنفيذية. كما يشير إلى أن مجلسي النواب والأعيان يضمان كفاءات مهمة، لكن الحاجة قائمة لتعزيز الانسجام بين أعضائهما.
وفي سياق حديثه عن التحديات الداخلية، تطرق إلى ظاهرة الواسطة والمحسوبية، واصفًا إياها بأنها “داء العصر”، لما تسببه من إهدار للفرص وإقصاء لأصحاب الكفاءة. وأوضح أن هذه الممارسات تمنح الامتيازات لغير مستحقيها، ما يؤدي إلى إحباط لدى الكفاءات الحقيقية، ويُحدث خللًا في أداء مؤسسات الدولة عندما تُسند المسؤوليات إلى غير أهلها.
وأكد أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعزيز الشفافية، ووضع تشريعات واضحة تُجرّمها، إلى جانب ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص. كما وجّه رسالة إلى رجال الدولة، داعيًا إلى معالجة القضايا من داخل المؤسسات بدل طرحها إعلاميًا، عبر التواصل المباشر مع أصحاب القرار، إذا كان الهدف مصلحة الوطن، وهو ما يفترضه في الجميع، وأنا لا أشك في ذلك.
وعند سؤاله عن واقع السياحة في الأردن، أكد أن الأردن يزخر بالمواقع الدينية والأثرية التي تجعله وجهة رئيسية للزوار من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب تميّزه في السياحة العلاجية.
وأشار إلى أن تطوير هذا القطاع يتطلب تشريعات واضحة وتطبيقها بحزم لضمان التعامل الحضاري مع الزوار، محذرًا من أن أي ممارسات سلبية فردية قد تؤثر على سمعة الأردن وتحد من جاذبيته السياحية.
وفي حديثه عن الخدمات، يقر بأن قطاعي التعليم والصحة لم يصلا بعد إلى المستوى المأمول، إلا أنه يعزو ذلك جزئيًا إلى الضغوط الناتجة عن الزيادة السكانية واستقبال أعداد كبيرة من اللاجئين خلال السنوات الماضية.
ويؤكد أن عمّان تُعد مدينة نظيفة نسبيًا، لكنها بحاجة إلى مزيد من وعي المواطنين للحفاظ على هذا المستوى.
كما يوجّه تحية تقدير للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مثمنًا دورها في الحفاظ على أمن واستقرار البلاد.
ولا يغفل الحديث عن المغتربين الأردنيين، معتبرًا إياهم سفراء للوطن في الخارج، كما يشيد بدور السفارات الأردنية التي وصفها بأنها “بيوت الأردنيين” خارج البلاد.
وفي ختام حديثه، يؤكد أن الأردن يستحق من أبنائه الكثير، داعيًا إلى تعزيز الإيجابيات ومعالجة السلبيات بأسلوب حضاري مسؤول، والحفاظ على وحدة الصف.
وأضاف مستذكرًا إحدى القصص التي تعكس واقع الدولة، أن أحد المواطنين العائدين من الخارج عبّر عن امتنانه لجلالة الملك عبدالله الثاني على تسامحه والسماح له بالعودة إلى الوطن مكرمًا للقاء عائلته، كما أشاد بجهود مؤسسات الدولة التي سهلت دخوله بسلاسة.
وأشار إلى أن مثل هذه المواقف تعكس حالة من التناغم بين القيادة ومؤسسات الدولة العسكرية والأمنية ، بما يعزز الاستقرار ويحفظ كرامة المواطن الأردني.
في خلاصة هذا اللقاء، يتجسد صوت المواطن الأردني بوضوح بين الاعتزاز بالوطن والحرص على مستقبله، حيث لا ينفصل الانتماء الصادق عن المطالبة بالإصلاح، ولا يتعارض الاستقرار مع السعي نحو مزيد من العدالة وتكافؤ الفرص. إنها معادلة يعبّر عنها الشارع بوعيٍ متزايد، يرفض الفوضى كما يرفض الجمود، ويتمسك بالدولة كما يطالب بتطويرها.
وفي ظل قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، التي تمضي بالأردن وسط تحديات إقليمية ودولية معقدة، يبقى الرهان على وعي المواطن وتكامل مؤسسات الدولة في مواجهة التحديات وتعزيز مسيرة البناء.
ومن قلب العاصمة عمّان، حيث تختلط الذاكرة بالحاضر، تنقل “العموم نيوز” هذا الصوت كما هو، إيمانًا بدورها كموقع إخباري عينه على الوطن، ينقل نبض الشارع، ويرصد همومه، ويواكب تطلعاته نحو مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة.
ختم المواطن حديثة بالدعاء لله العلي القدير أن يحفظ الأردن عزيزاً قوياً في ظل قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم يسنده ولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله المعظم.

