العموم نيوز: رفعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي حالة التأهب القصوى عقب انطلاق سفن “أسطول الصمود العالمي” من السواحل التركية باتجاه قطاع غزة، في مهمة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على القطاع وتسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية المتدهورة داخله.
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن سلاح البحرية يستعد للتعامل مع الأسطول الذي يضم 58 سفينة، وسط مخاوف إسرائيلية من وصول القافلة البحرية إلى شواطئ غزة.
وفي السياق ذاته، كشفت القناة 12 الإسرائيلية، نقلاً عن مصدر أمني، أن وحدات “الكوماندوز البحري” تستعد لتنفيذ عمليات اعتراض والسيطرة على السفن قبل وصولها إلى وجهتها، في ظل تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن التحرك الحالي قد يكون “أكثر تعقيداً” من المحاولات السابقة.
وكانت 54 سفينة قد أبحرت بالفعل بمشاركة مئات المتضامنين من عشرات الدول، بينما بقيت 5 سفن أخرى في الميناء مؤقتاً بسبب أعطال فنية، من بينها سفينة “فاميليا”، بانتظار استكمال الإصلاحات للحاق بالأسطول.
ويضم الأسطول كوادر متخصصة تشمل حقوقيين ومحامين لتوثيق الانتهاكات المحتملة، إضافة إلى طواقم طبية وصحفيين ونشطاء دوليين بهدف تقديم الدعم الإنساني ونقل صورة الأوضاع في غزة إلى العالم.
وأكد منظمو الرحلة أن تحركهم يحمل طابعاً مدنياً وسلمياً، مشددين على أن الهدف الأساسي يتمثل في إيصال المساعدات الإنسانية والتضامن مع الفلسطينيين في ظل استمرار الحرب والحصار.
من جهته، أفاد مراسل الجزيرة مباشر من ميناء مرمريس التركي بأن الأسطول يضم أكثر من 500 ناشط ومتضامن دولي قدموا من عدة دول، بينها ليبيا ومصر، وسط أجواء من الحماس والإصرار رغم المخاطر المرتبطة بالإبحار نحو القطاع المحاصر.
وفي مؤتمر صحفي سابق، أقر منظمو الأسطول بإمكانية تعرض السفن لاعتراضات إسرائيلية، خاصة بعد توقيف عدد من المشاركين قبل انطلاق الرحلة، حيث لا يزال خمسة منهم قيد الاحتجاز.
وأكدت المحامية البرازيلية نتاليا ماريا أن الحصار المفروض على غزة “غير قانوني”، مشيرة إلى أن أي اعتراض إسرائيلي للسفن سيقابل بتحركات قانونية دولية.
بدوره، قال عضو مجلس إدارة الأسطول سعيد أبو كشك إن التحرك البحري يأتي في إطار مواجهة سياسة الحصار والتجويع المفروضة على الفلسطينيين في غزة، مع استمرار التدهور الإنساني داخل القطاع.
ويأتي انطلاق الأسطول في ظل تصاعد الدعوات الدولية لإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة ورفع القيود المفروضة عليها، بعد الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023 وأسفرت عن دمار واسع ونزوح مئات الآلاف.
وتُعد هذه المبادرة امتداداً لمحاولات سابقة لكسر الحصار البحري عن غزة، أبرزها “أسطول الحرية” عام 2010، الذي تعرض لهجوم إسرائيلي أثناء توجهه إلى القطاع، ما أدى إلى مقتل 10 متضامنين أتراك على متن سفينة مافي مرمرة، وأثار حينها أزمة دبلوماسية حادة بين تركيا وإسرائيل.

