العموم نيوز: أعلنت الأمم المتحدة توصل أطراف النزاع في اليمن إلى اتفاق جديد لتنفيذ أكبر صفقة تبادل أسرى ومحتجزين منذ سنوات، وذلك عقب أكثر من 90 يوماً من المفاوضات التي استضافتها العاصمة الأردنية عمّان.
ويشمل الاتفاق الحكومة اليمنية والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية من جهة، وجماعة أنصار الله “الحوثيين” من جهة أخرى، برعاية الأمم المتحدة ومشاركة اللجنة الدولية للصليب الأحمر المشرفة على تنفيذ الاتفاق.
وأوضح مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ أن الاتفاق ينص على الإفراج عن أكثر من 1600 محتجز مرتبطين بالنزاع، فيما تحدثت الحكومة اليمنية والتحالف عن الإفراج عن نحو 1750 محتجزاً من مختلف الأطراف، بينهم عناصر من قوات التحالف العربي.
من جهته، قال رئيس الوفد الحكومي المفاوض يحيى كزمان إن الصفقة تشمل الإفراج عن عسكريين وأمنيين وسياسيين وإعلاميين أمضوا سنوات داخل معتقلات الحوثيين.
في المقابل، أعلن رئيس لجنة شؤون الأسرى التابعة للحوثيين عبد القادر المرتضى توقيع قوائم تبادل الأسرى، موضحاً أن الاتفاق يتضمن الإفراج عن 1100 أسير من الجماعة مقابل 580 من الطرف الآخر، بينهم أسرى سعوديون وسودانيون.
وحظي ملف السياسي اليمني محمد قحطان باهتمام واسع خلال المفاوضات، إذ لا يزال مصيره مجهولاً منذ اعتقاله عام 2015. ونص الاتفاق الجديد على تشكيل لجنة مشتركة، بمشاركة أسرته والصليب الأحمر، للتحقق من مصيره قبل تنفيذ عملية الإفراج.
وكانت وسائل إعلام يمنية قد نقلت عن وفد الحوثيين أن قحطان قُتل في غارة جوية عام 2015، إلا أن أسرته نفت تلك الرواية وحملت الحوثيين المسؤولية عن سلامته، مطالبة بلجنة دولية للكشف عن مصيره.
ولم تعلن الأطراف موعداً محدداً لتنفيذ الاتفاق، غير أن الحوثيين أشاروا إلى أن العملية ستبدأ بعد استكمال ترتيبات الصليب الأحمر، بينما ربطت الحكومة التنفيذ بنتائج اللجنة المكلفة بملف قحطان.
ووصف المبعوث الأممي هانس غروندبرغ الاتفاق بأنه “إنجاز مهم” بعد 14 أسبوعاً من المفاوضات المباشرة، معتبراً أنه يعكس إمكانية تحقيق تقدم عبر الحوار رغم انعدام الثقة واستمرار النزاع.
كما رحبت وزارة الخارجية القطرية بالاتفاق، مثمنة جهود الأردن والأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر في إنجاح المفاوضات، ومؤكدة دعمها للحلول السلمية لإنهاء الأزمة اليمنية.
ويأتي الاتفاق امتداداً لجهود سابقة لتبادل الأسرى، أبرزها صفقة أبريل 2023 التي شهدت الإفراج عن نحو 900 محتجز، وصفقة أكتوبر 2020 التي أطلق خلالها أكثر من ألف أسير من الجانبين.
ورغم تلك الاتفاقات، لا يزال ملف الأسرى والمفقودين من أكثر القضايا تعقيداً في الأزمة اليمنية، بسبب الخلافات حول مصير المخفيين قسراً واستمرار التوترات العسكرية في عدد من الجبهات.

