العموم نيوز: تواجه شركة فورد تحديات متصاعدة خلال عام 2026، بعد ارتفاع غير مسبوق في أعداد المركبات المستدعاة بسبب أعطال تقنية وميكانيكية، ما يضع الشركة أمام أزمة جودة وتصنيع تعد من الأكبر في تاريخها.
ومنذ بداية العام وحتى مايو الحالي، شملت حملات الاستدعاء نحو 9.8 ملايين مركبة، لتقترب الشركة من تجاوز حاجز 10 ملايين سيارة مستدعاة خلال خمسة أشهر فقط، مع استمرار تصدرها قائمة شركات السيارات الأكثر إصداراً لعمليات الاستدعاء عالمياً.
ورغم أن عدد حملات الاستدعاء المسجلة حتى الآن بلغ 34 حملة فقط، وهو أقل من الرقم القياسي المسجل العام الماضي، فإن حجم المركبات المتأثرة هذا العام يعد الأضخم في تاريخ الشركة، ما يعكس اتساع نطاق المشكلات التقنية التي تواجهها.
وتعود أبرز هذه الاستدعاءات إلى حملة ضخمة أطلقتها الشركة في مارس الماضي، أثرت على أكثر من 4.3 ملايين شاحنة من سلسلة Ford F-Series بسبب خلل في نظام التحكم بالمقطورات والإضاءة.
وتأتي هذه الأزمة في ظل ضغوط تنظيمية متزايدة على الشركة، بعدما خضعت أواخر عام 2024 لاتفاق رقابي صارم مع الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة، تضمن غرامات قد تصل إلى 165 مليون دولار نتيجة مخالفات مرتبطة بمتطلبات الاستدعاء الفيدرالية.
ورغم تأكيد الرئيس التنفيذي جيم فارلي أن تحسين الجودة يمثل أولوية قصوى للشركة، فإن الأرقام الحالية تشير إلى استمرار الفجوة بين الخطط المعلنة والتنفيذ الفعلي، خاصة مع تجاوز تكاليف الضمان والاستدعاءات 5.2 مليارات دولار خلال العام الماضي.
وشملت أكبر حملة استدعاء هذا العام نحو 4.4 ملايين مركبة بسبب خلل برمجي في “وحدة المقطورة المتكاملة”، وهو عطل قد يؤدي إلى توقف أضواء وفرامل المقطورات، ما يشكل خطراً على السلامة المرورية.
وطالت هذه المشكلة عدداً من الطرازات الرئيسية الأكثر مبيعاً وربحية للشركة، من بينها Ford F-150 وFord F-250 Super Duty وFord Maverick، إضافة إلى Ford Expedition وLincoln Navigator وFord Ranger.
وأكدت الشركة أن معالجة هذا الخلل ستتم عبر تحديثات برمجية “عن بُعد”، دون الحاجة إلى مراجعة مراكز الصيانة، معتبرة ذلك دليلاً على تطور أنظمة الرصد والاستجابة المبكرة لديها.
ولم تتوقف المشكلات عند الأعطال البرمجية، إذ شهدت الأشهر الأخيرة استدعاءات إضافية مرتبطة بعيوب ميكانيكية وكهربائية، من بينها مخاطر تتعلق بسلامة المقاعد واحتمال حدوث تماس كهربائي قد يؤدي إلى اشتعال النيران، فضلاً عن أعطال في مضخات الوقود والوسائد الهوائية ومساحات الزجاج الأمامي.
ويرى خبراء في قطاع السيارات أن التعقيد التكنولوجي المتزايد في المركبات الحديثة يزيد من احتمالات ظهور هذه الأزمات، إلا أن استمرار فورد في تصدر قوائم الاستدعاءات يفرض تحديات إضافية على سمعتها وثقة المستهلكين بها، في ظل منافسة متزايدة داخل سوق السيارات العالمي.

