الصفح من شيم الكبار… حين تتجسد القيم في المواقف
في زمن تتسارع فيه الأحداث وتحتد فيه الكلمات، يبقى الكبار وحدهم القادرين على ترسيخ المعاني الحقيقية للأخلاق والقيادة. وما المبادرة التي قام بها دولة أبو غيث فيصل الفايز بالتنازل عن القضية المرفوعة بحق أحد الناشطين، إلا تجسيد حي لنهجٍ أصيل يقوم على التسامح وسعة الصدر.
نحن أبناء الأردن، نرى في هذا الموقف امتدادًا لإرثٍ عريق من الإصلاح بين الناس، ورأب الصدع، وتقديم المصلحة العامة على الاعتبارات الشخصية. فليست هذه المرة الأولى التي يبادر فيها دولة أبو غيث بالصفح عمّن أساء إليه، بل هي سلوك متكرر يعكس قناعة راسخة بأن الرجل العام يجب أن يتحلى بالحكمة، وأن يوسع صدره لما قد يواجهه من نقد أو إساءة.
لقد اجتمعت في شخص دولته صفات القائد المسؤول، وابن العشيرة التي عُرفت تاريخيًا بدورها في الإصلاح، فكان مثالًا حيًا على أن المكانة لا تُقاس بالرد على الإساءة، بل بالقدرة على تجاوزها. وهذا النهج لا يعزز فقط قيم التسامح، بل يرسّخ ثقافة مجتمعية قائمة على الحوار والتفاهم بدل التصعيد.
إن مثل هذه المبادرات تفتح أبواب الأمل أمام مجتمع أكثر تماسكًا، وتؤكد أن العفو عند المقدرة ليس ضعفًا، بل قوة أخلاقية تعكس أصالة المعدن ورفعة المقام. ومن هنا، فإننا نثمّن هذا الموقف النبيل، ونراه دعوة صادقة لكل من يتصدى للشأن العام أن يتحلى بهذه الروح، وأن يجعل من التسامح نهجًا، ومن الحكمة طريقًا.

