لندن: كتب المحرر السياسي
عندما يتعلق الأمر بالإعلام
القوة الحقيقية للمؤسسة الرسمية ليست في قدرتها على إغلاق الأبواب، وإنما في قدرتها على إقناع المواطن بأن الأبواب مفتوحة.
ويبدو هذا المعنى أكثر وضوحاً عندما يتعلق الأمر بالإعلام الصادر من الخارج؛ فالمسألة لا تتعلق فقط بوجود صلاحية لحجب موقع إخباري أو منعه، وإنما بكيفية استخدام هذه الصلاحية وانتقائيتها: لماذا يُسمح لمصدر إعلامي خارجي بالوصول إلى الجمهور، بينما يُحجب مصدر آخر؟ وما المعايير التي تحكم هذا الاختيار؟ وهل هي معايير مهنية وقانونية معلنة، أم تتغير بحسب مزاج من بيده الصلاحية؟
في دولة المؤسسات، يفترض أن تكون الصلاحيات محكومة بمعايير واضحة يمكن فهمها ومساءلتها، لأن حجب مصدر للمعلومة لا يحجب الخبر بالضرورة، بل قد يدفع المواطن إلى البحث عنه من مصادر أخرى، وربما أقل موثوقية.
المشكلة، إذن، ليست في وجود ضوابط على الإعلام بحد ذاتها، وإنما في الانتقائية غير المفسَّرة في تطبيقها. فالثقة لا تُبنى بمنع ما لا يعجب السلطة، وإنما بإقناع المواطن بأن القواعد واحدة على الجميع، وأن الوصول إلى المعلومة لا يتوقف على هوية الجهة التي نشرتها.
فالقوة الحقيقية للمؤسسة ليست في عدد المواقع التي تستطيع حجبها، بل في قدرتها على جعل المواطن يثق بأن ما هو محجوب حُجب وفق قاعدة واضحة، وما هو متاح متاح وفق القاعدة نفسها.