لندن: محمد الطّورة
سمو الأمير الحسن بن طلال لا أكتب عن هذا المفكر العربي الهاشمي من مسافةٍ بعيدة؛ فقد جلستُ إليه، واستمعتُ إليه عن قرب خلال عملي السابق في السفارات، وعرفتُ شيئًا من طريقته في التفكير، ولامستُ في حديثه ذلك المزيج النادر من الفكر والتأمل والتجربة. ولذلك، حين أقرأ كلماته أو أستمع إلى حديثه، لا أتوقف عند ما يقول فحسب، بل أحاول أن أقرأ ما وراء الكلمات؛ في نبرة صوته، وفي صمته، وفي حركة يديه، وفي تلك التقاسيم التي كثيرًا ما تبوح بما تعجز العبارة عن حمله.»
وحين يتحدث مفكرٌ عربيٌّ هاشميٌّ بحجم الأمير الحسن، يصبح الإصغاء إليه أكثر من مجرد سماعٍ للكلام؛ إنه اقترابٌ من تجربةٍ فكرية وإنسانية طويلة. وربما لهذا أجد أن بعض كلماته لا تحتاج إلى تعليق، فتكفي حركة يده، ونظرة عينه، وملامح وجهه، لتقول ما لا تستطيع صفحاتٌ كاملة أن تقوله.