لندن: محمد الطّورة
في الحياة السياسية رجالٌ يمرون مروراً عابراً، ورجالٌ يتركون أثراً لا تمحوه السنوات. ومن بين الأسماء التي ارتبطت بتاريخ الحياة البرلمانية الأردنية، يبرز اسم المهندس عاطف يوسف الطراونة، الذي تولّى رئاسة مجلس النواب في أكثر من دورة، بعد مسيرة نيابية امتدت عبر عدة مجالس، عُرف خلالها بحضوره القوي وإدارته الحازمة للجلسات.
كان للطراونة أسلوبه الخاص تحت قبة البرلمان؛ فعندما كان يعتلي منصة الرئاسة، كان صوته يحمل هيبة المؤسسة التشريعية، ويعكس حرصه على ضبط النظام وإدارة الحوار، حتى في أكثر الجلسات سخونةً واختلافاً. ولعل الكثيرين ما زالوا يتذكرون مواقفه الحازمة، ونداءاته التي كانت تعيد النقاش إلى مساره، مؤمناً بأن قوة البرلمان تبدأ من احترام نظامه وهيبته.
لم يكن حضوره مجرد منصب، بل كان حضوراً سياسياً ترك بصمة واضحة في مسيرة مجلس النواب الأردني، حتى أصبح اسمه جزءاً من سجل رؤساء المجالس الذين ارتبطت أسماؤهم بمحطات مهمة في تاريخ العمل البرلماني الأردني. وقد جاءت تلك المسيرة بعد سنوات من العمل النيابي والهندسي، وهو ما أكسبه خبرة واسعة في إدارة الملفات العامة.
واليوم، تغيب المهندس عاطف الطراونة عن كثير من المناسبات السياسية والاجتماعية بسبب ظروف صحية قاهرة، وهو غياب يشعر به كل من عرف الرجل أو تابع حضوره في الشأن العام. فالمرض قد يُبعد الإنسان عن المشهد، لكنه لا يستطيع أن يمحو ما تركه من أثر، ولا أن يغيّب ما صنعه من ذكريات في وجدان من عايشوا تلك المرحلة.
نسأل الله أن يمنّ على المهندس عاطف الطراونة بالشفاء والعافية، وأن يلبسه ثوب الصحة، وأن يبقى اسمه حاضراً بما قدّمه من خدمة للوطن، وبما تركه من إرث برلماني وسياسي سيظل جزءاً من ذاكرة الدولة الأردنية، تتناقله الأجيال باعتباره واحداً من الشخصيات التي أدّت دورها في مرحلة مهمة من تاريخ الحياة النيابية.

