بقلم: حلمي الحراحشة
ما وراء الحدث من لندن بعيون أردنية
يجب أن نحفر عميقاً في دوافع هذه الجرائم، وألا نكتفي بإدانتها أو التعامل معها كحوادث عابرة.
إن استشهاد العريف جواد السلايطة في وضح النهار، بتلك الصورة الغادرة، ليس اعتداءً على رجل أمن يؤدي واجبه فحسب، بل اعتداء على هيبة الدولة وأمن الأردن والوطن والشعب بأكمله.
وبعد جريمة كنيسة حمود في الكرك، بات لزاماً علينا أن نعيد قراءة المشهد الأمني والفكري من جذوره. يجب أن تتغير المفاهيم، وأن نراجع أساليب الوقاية، وأن نستعد للأسوأ قبل وقوعه.
عندما أُعيد مشاهدة مشاهد الاعتداءين، أرى عنفاً بالغاً وعداءً صارخاً، وأتساءل: أي فكر يحمل صاحبه على توجيه سلاحه إلى أبناء وطنه؟ وأي كراهية تدفع إنساناً إلى استباحة دماء الأبرياء؟
علينا أن نبحث في جذور هذا التطرف، وفي كيفية نشأته وانتشاره، وأن نواجهه بالوعي والتربية والتأهيل والمحاسبة وفق القانون.
فمن يضمن ألا نشهد غداً جريمة مماثلة في إربد أو معان أو المفرق أو أي مدينة أردنية أخرى؟
إنها مسؤولية الدولة والمواطن معاً. فالأمن لا تصنعه الأجهزة الأمنية وحدها، بل يصنعه مجتمع يرفض التطرف، وأسرة تراقب، ومدرسة توعي، ومؤسسات تستبق الخطر قبل وقوعه.
نحن لا نريد أن ننتظر شهيداً جديداً حتى نكتشف أن الخطر كان بيننا. ولا نريد أن نقرأ أسماء الضحايا قبل أن نقرأ مؤشرات الخطر.
لقد آن الأوان لمواجهة هذا الفكر الخبيث مواجهة جادة وشاملة، دون تهاون أو تبرير، ودون المساس بحقوق الأبرياء.
فأمن الأردن ليس مسؤولية جهة بعينها، بل أمانة في أعناقنا جميعاً، وحماية الوطن تبدأ قبل إطلاق الرصاصة الأولى.
رحم الله الشهيد جواد السلايطة وجميع شهداء الوطن، وحمى الأردن وقيادته الهاشمية الحكيمة وجيشه وأجهزته الأمنية وشعبه الوفي