لندن: محمد الطّورة
الإشاعة ودور الإعلام الرسمي في مواجهتها
أصبحت الإشاعة في العصر الحديث من أخطر الوسائل التي تهدد استقرار المجتمعات وتؤثر في وعي الأفراد، خاصة مع التطور الكبير في وسائل التواصل الاجتماعي وسرعة انتشار الأخبار والمعلومات. فالكثير من الأخبار يتم تداولها دون التأكد من صحتها، مما يؤدي إلى خلق حالة من القلق والارتباك وفقدان الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة. ولذلك فإن مواجهة الإشاعات لم تعد أمرًا ثانويًا، بل أصبحت ضرورة وطنية تتطلب حضورًا قويًا وفاعلًا من الدولة وأجهزتها الإعلامية.
وتكمن خطورة الإشاعة في أنها تنتشر بسرعة أكبر من الحقيقة، مستفيدة من غياب المعلومة الرسمية أو تأخرها أحيانًا. وعندما يترك المجال فارغًا، تتصدر بعض الصفحات غير الموثوقة والمؤثرون مواقع التواصل الاجتماعي لقيادة النقاش العام وتقديم الروايات المختلفة، وهو ما قد يؤدي إلى تضليل الناس أو نشر معلومات غير دقيقة، حتى وإن كان ذلك دون قصد. لذلك فإن مسؤولية التصدي للإشاعات يجب أن تقع أولًا على عاتق الإعلام الرسمي، لأنه الجهة الأكثر قدرة على الوصول إلى المعلومات الصحيحة وتقديمها بصورة دقيقة وموثوقة.
وقد طالب وزير الإعلام الأردني المؤثرين بالمساهمة في مواجهة الإشاعات والتصدي للمعلومات الكاذبة، وهو أمر يعكس أهمية التعاون المجتمعي في حماية الوعي العام، إلا أن الاعتماد على المؤثرين وحدهم لا يكفي، لأن دور الدفاع عن الحقيقة وتوضيح الوقائع يجب أن يبقى مهمة أساسية للإعلام الرسمي ومؤسسات الدولة. فالإعلام الوطني هو صاحب المسؤولية الأولى في إدارة المعلومة وتقديمها للمواطن بشفافية وسرعة، ولا ينبغي أن يترك المجال لوسائل التواصل أو للأفراد كي يكونوا المصدر الرئيسي لتفسير الأحداث والرد على الشائعات.
إن قوة الإعلام الرسمي لا تتحقق فقط بنقل الأخبار، بل بالحضور المستمر والفاعل في الفضاء الرقمي، والتواصل المباشر مع الناس، وتقديم المعلومات بسرعة ووضوح قبل أن تنتشر الروايات غير الصحيحة. فكلما كان الإعلام الرسمي حاضرًا ومؤثرًا، قلّت مساحة الإشاعة وضعفت قدرتها على التأثير في المجتمع. كما أن الشفافية والمصداقية تبقيان العنصر الأهم في بناء ثقة المواطن، لأن الناس تلجأ عادة إلى المصادر التي تمنحها الحقيقة بسرعة ووضوح.
وفي الختام، فإن مواجهة الإشاعات مسؤولية جماعية، لكن القيادة في هذه المواجهة يجب أن تبقى بيد الدولة وإعلامها الرسمي، لا أن تُترك بالكامل للمؤثرين ومنصات التواصل الاجتماعي. فالإعلام الوطني الواعي والقوي هو خط الدفاع الأول عن استقرار المجتمع، وهو القادر على حماية الرأي العام من التضليل ونشر الحقيقة بثقة ومسؤولية.

