العموم نيوز: تتجه الساحة السياسية الإسرائيلية نحو انتخابات برلمانية شديدة التعقيد في تشرين الأول المقبل، حيث لا يقتصر الاستقطاب هذه المرة على المواجهة التقليدية بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعارضيه، بل يمتد ليشهد تصدعاً داخلياً غير مسبوق في معسكر اليمين نفسه، بالتوازي مع تصعيد ميداني محدم في الضفة الغربية وتوظيف سياسي لملف الأسرى الفلسطينيين.
صراع المعسكرات وتشتت أصوات اليمين
يواجه نتنياهو شبح “حرق الأصوات” نتيجة رفض وزرائه الراديكاليين -مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش- الخوض في قائمة موحدة، مما يهدد بخصم مقاعد حاسمة من كعكة اليمين الانتخابية إذا فشل بعضها في تجاوز نسبة الحسم. وفي المقابل، تُظهر استطلاعات الرأي صعوداً لافتاً لزعيم حزب “يشار” غادي آيزنكوت، الذي بات يستنزف القواعد الانتخابية التاريخية لليكود وحزب “شاس”، ممتلكاً مع المعارضة التفوق العددي النظري لحصد أغلبية المقاعد.
التصعيد الميداني والأسرى كأوراق انتخافية
تحولت الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان إلى ساحة استعراض نفوذ لقيادات اليمين؛ حيث تسعى أحزاب مثل الصهيونية الدينية إلى تثبيت مشروع “الضم الفعلي” ورعاية اعتداءات المستوطنين لضمان أصوات قاعدتهم المتطرفة. وعلى الصعيد ذاته، يستغل بن غفير ملف الأسرى الفلسطينيين والتضييق عليهم كمنصة للدعاية السياسية، بينما يحاول نتنياهو تسويق العمليات العسكرية في غزة والمنطقة باعتبارها “استفتاءً أمنياً” يُظهره كالقائد الوحيد القادر على حماية إسرائيل.
هل يُحدث غياب نتنياهو تغييراً جذرياً؟
يتفق يمين الوسط والمعارضة الإسرائيلية على هدف إسقاط نتنياهو، لكن المحللين يؤكدون أن أي بديل مرتقب لن يحمل تغييراً جوهرياً تجاه القضية الفلسطينية أو إنهاء الاحتلال، بل قد يقتصر التغيير على تحسين إدارة العلاقات الدولية، والملفات الاقتصادية الداخلية، وتخفيف حدة التوتر الشكلي.
تظل المعركة الانتخابية مفتوحة على كافة الاحتمالات؛ فرغم أرجحية كفة المعارضة في الاستطلاعات، يبقى التحدي الأكبر يكمن في قدرتها على تشكيل ائتلاف حكومي متماسك يضم أطيافاً متناقضة، في مقابل قدرة نتنياهو التاريخية على مناورة خصومه وتفكيك تحالفاتهم حتى اللحظات الأخيرة.