العموم نيوز – السعودية – تدخل السوق العقارية السعودية مرحلة جديدة، مع بدء تطبيق نظام تملك الأجانب للعقار واعتماد نطاقات التملك المسموح بها، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز جاذبية القطاع أمام رؤوس الأموال الأجنبية.
ويأتي القرار في وقت يشهد فيه القطاع العقاري تحولات تنظيمية متسارعة وجهوداً حكومية لإعادة التوازن إلى السوق وزيادة المعروض، بما يعزز مساهمة الأنشطة العقارية في الاقتصاد الوطني ويدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع مصادر النمو وجذب الاستثمارات النوعية.
آفاق استثمارية
وفي خطوة تعد من أبرز التطورات التنظيمية في القطاع العقاري، وافق مجلس الوزراء السعودي، في 23 يونيو 2026، على اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار، واعتمد النطاقات الجغرافية المسموح التملك فيها، بالتزامن مع بدء الهيئة العامة للعقار استقبال طلبات التملك رسمياً عبر بوابة “عقارات السعودية”.
وقال وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، إن “اعتماد اللائحة التنفيذية ونطاقات التملك يمثل مرحلة جديدة في السوق العقارية السعودية”، موضحاً أن “القرار يفتح آفاقاً استثمارية جديدة تعزز نمو القطاع وترفع مساهمته الاقتصادية عبر زيادة المعروض وتحفيز الاستثمار وخلق فرص واعدة”.
ووفق الهيئة العامة للعقار في المملكة، يستهدف النظام جذب المطورين والمستثمرين الدوليين وتحفيز الاستثمارات في القطاعات السكنية والتجارية والصناعية والسياحية، إلى جانب رفع جودة المشاريع العقارية وتعزيز تنافسية السوق السعودية إقليمياً ودولياً.
كما يشمل النظام المقيمين والمستثمرين عبر الإقامة المميزة والشركات الأجنبية ضمن إطار موحد للتملك، مع إتاحة الإجراءات إلكترونياً وربطها بنظام التسجيل العيني للعقار.
وشملت النطاقات المعتمدة مدناً ومراكز اقتصادية رئيسية، من بينها الرياض وجدة والدمام والخبر، إضافة إلى مناطق محددة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، فيما فرض النظام رسوماً لا تتجاوز 5% من قيمة التصرف العقاري، مع عقوبات تصل إلى 10 ملايين ريال (2.67 مليون دولار) في حال تقديم بيانات مضللة للحصول على حق التملك.
تفاعل السوق
وعكست تحركات سوق الأسهم السعودية رهانات المستثمرين على استفادة القطاع العقاري من القرار، خصوصاً مع شمول النطاقات المعتمدة مشاريع عقارية كبرى مملوكة لشركات مدرجة في مناطق الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة.
وتصدرت أسهم الشركات العقارية مكاسب السوق عقب صدور القرار، إذ ارتفع سهم “أم القرى للتنمية والإعمار – مسار” بالنسبة القصوى البالغة 10%، فيما صعد سهم “مدينة المعرفة الاقتصادية” بنحو 6.2%، وسجلت أسهم “جبل عمر للتطوير” و”رتال” و”إعمار المدينة الاقتصادية” و”مكة للإنشاء والتعمير” مكاسب ملحوظة، بينما ارتفع مؤشر السوق الرئيسية “تاسي” بنسبة 0.15%.
كما يتزامن فتح السوق العقارية أمام المستثمرين الأجانب مع حزمة واسعة من الإجراءات الحكومية التي نُفذت خلال العامين الماضيين بهدف ضبط السوق وزيادة المعروض العقاري وتحقيق توازن أكبر بين العرض والطلب.
وشملت هذه الإجراءات السماح بالبيع والشراء والتطوير في أربع مناطق شمال مدينة الرياض بمساحة تتجاوز 81 كم2، ضمن خطة تستهدف توفير نحو 40 ألف قطعة أرض سنوياً للمواطنين خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى جانب تطبيق رسوم مرنة على الأراضي البيضاء تصل إلى 10% سنوياً مقارنة بـ2.5% سابقاً، وفرض رسوم على العقارات الشاغرة تصل إلى 5%.
وأسهمت هذه الخطوات في تهدئة وتيرة الأسعار، حيث أظهرت البيانات تراجع الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 0.7% على أساس سنوي خلال الربع الرابع من 2025، ثم بنسبة 1.6% خلال الربع الأول من 2026، فيما أُقرت ضوابط لتجميد الزيادات السنوية على الإيجارات لمدة خمس سنوات داخل نطاق مدينة الرياض.
وفي موازاة ذلك، يواصل صندوق الاستثمارات العامة تعزيز حضوره في القطاع العقاري، إذ بلغت استثماراته العقارية ومشاريع البنية التحتية نحو 239 مليار ريال (63.7 مليار دولار) بنهاية 2024، إلى جانب امتلاكه حصصاً مؤثرة في شركات عقارية مدرجة ومشاركته في مشاريع تطوير كبرى في الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة.
وساهم القطاع العقاري بنسبة 14% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2024، وفق تصريحات المشرف العام على برنامج الإسكان، المهندس عبد الله بن سعود الحماد، خلال معرض “ريستاتكس الرياض العقاري 2025”.
فيما ساهم قطاعا التشييد والبناء والأنشطة العقارية بأكثر من 16% من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام ذاته، ما يعزز الرهانات على أن يؤدي نظام تملك الأجانب إلى إعادة تشكيل موازين الاستثمار داخل السوق العقارية السعودية خلال السنوات المقبلة.
انتعاش القطاع
يعتقد الأكاديمي والخبير الاقتصادي، الدكتور أحمد صدام، أن سياسة التملك ستؤدي إلى زيادة تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المملكة، متوقعاً تحول الكثير من الأصول من الاستثمارات غير المباشرة إلى السوق العقارية بسبب زيادة مستوى الثقة واستدامة الأنشطة.
ويوضح، في حديثه مع “الخليج أونلاين”، أن “هذا التحول والتوسع العقاري ينسجم بطبيعة الحال مع رؤية المملكة، لتطوير وتوسيع السوق العقارية”.
كما يرى أن “المستثمر الأجنبي سيركز بالدرجة الأولى على العقارات في القطاع السياحي مثل الفنادق والمنتجعات، وكذلك العقارات التجارية التي تحقق تدفق دخل كبير نسبياً”.
ويضيف الخبير الاقتصادي أن “أنظار المستثمرين الأجانب ستتجه أيضاً نحو التملك في المناطق الصناعية المرتبطة بسلاسل الإمداد”.
كما يشير إلى أن تحقيق التوازن بين الأجانب والمواطنين في السوق العقاري يتم من خلال ضوابط وإجراءات، في مقدمتها:
- تحديد الرقع الجغرافية المسموح للأجانب التملك فيها.
- استمرار برامج الإسكان للمواطنين.
- فرض رسوم على البيع السريع للحد من المضاربة.
ويؤكد صدام أن هذه السياسة سترفع مستوى تنافسية السوق السعودي بسبب إزالة أحد أهم القيود المفروضة على الأجانب، مما يسهم في رفع السيولة في السوق العقارية وتعزيز مكانة المملكة في هذا المجال.

