العموم نيوز – لندن
العموم نيوز: الإرهاب لن ينال من وحدة الأردنيين.. والأردن سيبقى وطن التآخي والمحبة
يدين موقع العموم نيوز بأشد عبارات الاستنكار والإدانة العمل الإجرامي الجبان الذي استهدف كنيسة في منطقة حمود بمحافظة الكرك، وأسفر، وفق الأنباء الواردة، عن سقوط عدد من الضحايا بين قتيل وجريح من أبناء المجتمع المسيحي الأردني، في اعتداء آثم يشكل مساسًا بأمن الوطن واستقراره، واعتداءً على قيم التآخي والتسامح والعيش المشترك التي شكّلت على الدوام ركيزة أساسية في المجتمع الأردني.
إن هذا العمل الإجرامي الدخيل على مجتمعنا الأردني الأصيل، الذي ارتكبته مجموعة من الخارجين على القانون، لا يستهدف أفرادًا أو مكانًا للعبادة فحسب، بل يمسّ نسيج المجتمع بأكمله، ويحاول العبث بوحدة الأردنيين وزرع بذور الفتنة بين أبناء الوطن الواحد. وهي محاولة خبيثة ستتحطم أمام وعي الأردنيين وتماسكهم ورفضهم القاطع لكل أشكال التطرف والعنف والكراهية.
لقد كان الأردن، وسيبقى، نموذجًا للتآخي بين المسلمين والمسيحيين، وشهدت أرضه عبر تاريخها شراكة وطنية راسخة، لم تفرّق بين أبنائه اختلافات الدين أو المعتقد، بل جمعتهم المواطنة الصادقة والانتماء للأرض والولاء للوطن والقيادة الهاشمية. فالأردنيون شركاء في الحقوق والواجبات، وفي بناء الدولة والدفاع عن أمنها وصون كرامة أبنائها، وأي اعتداء على مواطن أردني هو اعتداء على جميع الأردنيين دون استثناء.
ويؤكد العموم نيوز أن دور العبادة، بمختلف أشكالها، يجب أن تبقى أماكن آمنة للعبادة والطمأنينة، وأن استهدافها أو ترويع المصلين فيها جريمة مرفوضة دينيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا، ولا يمكن تبريرها بأي ذريعة أو فكر متطرف. فالأديان السماوية تدعو إلى الرحمة والسلام وصون النفس البشرية، ولا يمكن أن يكون الإرهاب ممثلًا لدين أو عقيدة، بل هو خروج على القيم الإنسانية ومبادئ المجتمع وأحكام القانون.
وإذ نثمّن الموقف الحازم لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وتأكيده أن الأردن سيواجه هذا العمل الإرهابي بأشد العقوبات، وأن رصاص الغدر لن يشق صف الأردنيين، فإننا نشدد على أهمية مواصلة الجهود الأمنية والقضائية لكشف ملابسات الجريمة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه فيها وفق أحكام القانون، وضمان عدم إفلات مرتكبيها أو كل من يثبت اشتراكه في التخطيط لها أو التحريض عليها من العقاب.
إن قوة الأردن لا تكمن في أجهزته الأمنية ومؤسساته الوطنية فحسب، بل تنبع أيضًا من وحدة شعبه، ومن إيمانه بأن الاختلاف الديني لا يلغي وحدة المصير، وأن التنوع مصدر غنى وقوة، لا مدخل للفرقة والانقسام. ومن هنا، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي من الجميع التحلي بالوعي وضبط النفس، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو الخطابات التحريضية، وترك المجال للجهات المختصة للقيام بواجبها، حمايةً للأرواح وصونًا للسلم الأهلي.
كما أن مواجهة التطرف لا تقتصر على الإجراءات الأمنية وحدها، بل تتطلب ترسيخ ثقافة الاعتدال والتسامح، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية والإعلامية في حماية الأجيال من الأفكار المتشددة، وتحصين المجتمع من كل خطاب يسعى إلى بث الكراهية أو استغلال الدين لتحقيق أهداف إجرامية.
ويتقدم موقع العموم نيوز بأصدق مشاعر العزاء والمواساة إلى أسر الضحايا وذويهم، وإلى أبناء المجتمع المسيحي الأردني، وإلى جميع الأردنيين الذين آلمتهم هذه الجريمة، سائلين الله أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يحفظ الأردن وأهله من كل مكروه.
إن دماء الأردنيين غالية، وحرمة دور العبادة مصونة، ووحدة الوطن خط أحمر لا يجوز المساس به. وسيبقى الأردن، بإرادة قيادته ووعي شعبه، وطنًا يجمع أبناءه على المحبة والكرامة والعدالة، عصيًا على الإرهاب والفتنة، ولن تنجح رصاصات الغدر في تمزيق نسيجه الوطني أو النيل من عزيمة أبنائه. وسيبقى الأردن كما عرفناه وعرفه الجميع وطن واحد، وشعب واحد، ومصير واحد.