العموم نيوز – استقبلت المملكة المتحدة 344 ألف زيارة من مواطنين سعوديين خلال عام 2024، في رقم قياسي جعل السعودية واحدة من أهم أسواق السياحة لبريطانيا، فيما أنفق الزوار السعوديون نحو 771 مليون جنيه إسترليني خلال رحلاتهم، بمتوسط يتجاوز 2200 جنيه للزيارة الواحدة، وفق بيانات نقلتها «فيزيت بريتين» عن مكتب الإحصاءات الوطنية.
لكن هذه الأرقام الكبيرة لحجم السياحة السعودية في بريطانيا تأتي في وقت تتجدد فيه المخاوف بشأن سلامة بعض السياح الخليجيين، بعد تعرض مواطن سعودي في الأربعينيات من عمره للطعن خلال محاولة سرقة في منطقة ماي فير الراقية وسط لندن، الخميس الماضي.
وكانت شرطة العاصمة قد تلقت بلاغاً عند نحو الساعة 9:40 مساءً عن حادث طعن في بيركلي سكوير، حيث عثرت على المواطن السعودي مصاباً بطعنات، قبل تقديم الإسعافات الأولية له ونقله إلى المستشفى. وأكدت الشرطة أن إصاباته لا تهدد حياته.
وأوقفت الشرطة رجلاً يبلغ من العمر 58 عاماً في موقع الحادث، للاشتباه في التسبب بأذى جسدي بالغ، وحيازة سلاح هجومي، ومحاولة السرقة. وأكدت شرطة العاصمة أن الحادث يبدو معزولاً، ولا توجد مؤشرات حالياً على وجود خطر مستمر يهدد عامة الناس.
محاولة سرقة ساعة فاخرة
وبحسب تقارير إعلامية، يُعتقد أن المهاجم استهدف المواطن السعودي بهدف سرقة مقتنيات ثمينة، بينها ساعة فاخرة كانت بحوزته، رغم أن الساعة لم تكن ظاهرة، ولم يتمكن المعتدي في النهاية من سرقة أي شيء.
وأثارت الواقعة اهتماماً واسعاً بين السياح الخليجيين الذين يقصدون لندن بأعداد كبيرة، خصوصاً أن منطقة ماي فير تُعد من أبرز وجهات التسوق الفاخر والمطاعم والفنادق الراقية في العاصمة.
السفارة السعودية تحذر مواطنيها
وفي أعقاب الحادث، أكدت السفارة السعودية في لندن أنها تتابع باهتمام حالة المواطن المصاب، وتنسق مع السلطات البريطانية لضمان حصوله على الرعاية والدعم اللازمين حتى خروجه من المستشفى.
وطالبت السفارة بالإسراع في استكمال التحقيقات وكشف ملابسات الواقعة ومحاسبة المسؤول عنها، كما شددت على ضرورة اتخاذ الإجراءات التي تعزز سلامة المواطنين والزوار في الأماكن العامة.
ودعت السفارة المواطنين السعوديين في بريطانيا إلى توخي الحيطة والحذر وتجنب حمل أو إظهار المقتنيات الثمينة في الأماكن العامة.
185 سعودياً ضحايا جرائم في لندن
وتكشف بيانات شرطة العاصمة عن تسجيل 185 مواطناً سعودياً كضحايا لجرائم في لندن بين عامي 2021 و2023، بواقع 35 حالة في 2021، و65 في 2022، و85 في 2023.
وشملت الحالات 97 جريمة سرقة، و41 جريمة عنف ضد الأشخاص، و12 عملية سطو.
وعلى مستوى مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، سجلت الشرطة 498 ضحية خلال السنوات الثلاث نفسها، بينهم 219 حالة سرقة و137 حالة عنف ضد الأشخاص.
لكن هذه البيانات لا تميز بين السياح والمقيمين والطلاب وغيرهم، ولذلك لا يمكن استخدامها لتحديد احتمالات تعرض السائح السعودي أو الخليجي للجريمة في لندن.
حادثة جديدة بعد مقتل طالب سعودي في كامبريدج
وتأتي واقعة ماي فير بعد نحو عام من حادثة أكثر مأساوية، حين قُتل الطالب السعودي محمد القاسم، البالغ 20 عاماً، طعناً في الرقبة بمدينة كامبريدج في أغسطس 2025، في هجوم وصفه الادعاء بأنه غير مبرر.
وأدين قاتله تشاس كوريغان بالقتل، وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة في يونيو الماضي، مع قضاء مدة لا تقل عن 22 عاماً وستة أشهر قبل إمكانية النظر في الإفراج عنه.
سرقة الهواتف والمقتنيات.. الخطر الأكثر شيوعاً
ولا تقتصر المخاطر التي يواجهها السياح في لندن على جرائم الطعن، إذ تمثل سرقة الهواتف والمقتنيات الشخصية أحد أكثر أنواع الجرائم التي تلفت انتباه الزوار.
وسجلت شرطة العاصمة سرقة 117,211 هاتفاً محمولاً في لندن خلال 2024، أي ما يزيد على 320 هاتفاً يومياً، قبل أن تنخفض الأرقام في سلسلة بيانات أحدث إلى 71,391 جريمة سرقة هواتف في 2025.
ودفعت هذه الظاهرة شرطة العاصمة إلى تنفيذ حملات واسعة لملاحقة عصابات سرقة الهواتف وإعادة بيعها وتهريبها، شملت مداهمات واعتقالات ومصادرة مئات الأجهزة.
الحذر وليس تجنب لندن
ورغم الحوادث الفردية، فإن الرسالة التي يوجهها خبراء السفر للسياح الخليجيين ليست تجنب لندن، وإنما زيادة مستوى اليقظة.
وتشمل النصائح عدم إظهار الساعات الفاخرة والمجوهرات والحقائب باهظة الثمن بشكل واضح، خصوصاً في الأماكن المزدحمة أو خلال ساعات الليل، إلى جانب الانتباه للمحيط وعدم ترك الهواتف والمقتنيات في أماكن يسهل انتزاعها.
كما لا توجد حاجة إلى تغيير الملابس التقليدية أو محاولة إخفاء الجنسية، وإنما يكفي التعامل بحذر مع المقتنيات الثمينة وتجنب لفت الانتباه إليها.
وبالنسبة إلى مئات الآلاف من السعوديين الذين يزورون بريطانيا سنوياً، تبدو الرسالة الأهم هي أن لندن لا تزال وجهة رئيسية للسياحة السعودية، لكن ارتفاع أعداد الزوار وحجم الإنفاق يجعل من حماية السياح وممتلكاتهم مسؤولية مشتركة، فيما يبقى الحذر أفضل وسيلة لتجنب الوقوع ضحية للجريمة.