العموم نيوز – بريطانيا – رفع جراح بريطاني دعوى قضائية ضد الحكومة البريطانية وهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، طاعناً في اعتماد تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست (IHRA) لمعاداة السامية، معتبراً أنه يُستخدم لتقييد حرية التعبير واستهداف المؤيدين للقضية الفلسطينية.
ويقول الجراح رانجيت برار إنه أُوقف عن العمل في مستشفى كينغز كوليدج في لندن بعد إلقائه كلمة خلال وقفة أمام السفارة الأمريكية في أبريل/نيسان الماضي، أحيا خلالها ذكرى ضحايا هجوم نُسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل على مدرسة في مدينة ميناب الإيرانية.
وأبلغت إدارة المستشفى برار بتعليقه عن العمل لحين انتهاء التحقيق، بعد تلقي شكاوى اعتبرت أن تصريحاته قد تُفسر على أنها معادية للسامية، قبل أن يُعتقل لاحقاً على خلفية الخطاب ثم يُفرج عنه دون توجيه أي اتهامات.
ويؤكد برار أن قرار تعليق عمله استند إلى تعريف IHRA، بينما يرى فريقه القانوني أن استخدام هذا التعريف أدى إلى تدخل غير متناسب في حقه بحرية التعبير، المكفول بموجب المادة العاشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، كما أنه ينطوي على تمييز في تطبيقه مقارنةً بالأطر المعتمدة للتعامل مع أشكال أخرى من خطاب الكراهية.
وقال محامي برار، عامر رحمن، إن القضية تثير “مسائل دستورية مهمة”، مضيفاً أن السلطات العامة مطالبة بحماية حرية التعبير وتطبيقها بصورة متساوية، محذراً من أن استخدام تعريف IHRA قد يؤدي إلى تصوير الدعم المشروع للحقوق الفلسطينية على أنه شكل من أشكال العنصرية.
ويأتي التحرك القضائي في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل الأوساط الطبية البريطانية بشأن استخدام تعريف IHRA. ففي وقت سابق من الشهر الجاري، صوتت الجمعية الطبية البريطانية (BMA) لصالح رفض اعتماد التعريف، معربة عن مخاوف من تأثيره في حرية التعبير داخل أماكن العمل، وداعية إلى تقييم أثره على قدرة العاملين في القطاع الصحي على التعبير عن آرائهم بشأن قضايا حقوق الإنسان، بما في ذلك فلسطين وإسرائيل.
في المقابل، اعتمدت هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا تعريف IHRA في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ضمن إجراءات لمكافحة “معاداة السامية” داخل القطاع الصحي، فيما تؤكد الحكومة أن الهدف من التعريف هو مواجهة الكراهية ضد اليهود، وليس تقييد الانتقادات المشروعة للسياسات الإسرائيلية.