الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تسميات لمواقع جغرافية، بلا هوية وطنية قومية، والضفة الغربية والضفة الشرقية بلا هوية وطنية فلسطينية للأولى، وبلا هوية وطنية أردنية للثانية.
تسميات مقصودة هدفها عدم الإقرار بالهوية الوطنية والقومية لشمال إفريقيا، مع أن مصر حتى موريتانيا مروراً بليبيا وتونس والجزائر والمغرب، بلاد عربية وساحلها على البحر المتوسط ساحل عربي بالكامل، ومع ذلك يحرمون علينا هوياتنا الوطنية والقومية، وهي إطلاقات غربية عبر أدواتها السياسية والإعلامية المرصودة المقصودة.
في خمسينيات القرن الماضي، لم نكن أصحاب القرار السياسي، حينما تم إطلاق تعبير الضفة الغربية، والضفة الشرقية، حيث كان المستعمر البريطاني وأدواته الإعلامية هم أصحاب النفوذ والقرار، حتى حررنا الراحل الملك حسين من النفوذ البريطاني وقواعده العسكرية المفروضة، وأدواته الإعلامية المضللة.
الضفة الغربية لا تحمل هويتها الوطنية، والضفة الشرقية كذلك، وهي تعابير ومفاهيم جغرافية، كلتاهما ترتبط بشرق وغرب نهر الأردن، ولهذا يجب الإدراك والفهم والتعاطي مع المفهومين بتحفظ ورفض لأن هذه التعابير تسلب منا هوية بلدنا وأردنيتنا، مثلما تسلب من أرض الفلسطينيين هويتها الوطنية كأرض فلسطينية ومشروع دولتها الوطنية المستقلة.
الأردن للأردنيين، وللأردنيين فقط، وفلسطين وطن الفلسطينيين بمواقعها الجغرافية المتعددة: الضفة والقطاع والقدس، ومناطق 48: الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، كانت وستبقى، وغير ذلك ديمغوجيا تضليلية، تهدف إلى خدمة البرنامج الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، لجعل الأردن ملاذاً، واستقبالاً، ولجوءا، استجابة لمحاولات التضييق على الشعب الفلسطيني في وطنه، وجعله غير قابل للحياة، بعد العمل على تدمير قدراته المعيشية والاقتصادية والزراعية، مما يؤدي إلى صعوبة البقاء فيها، وجعلها طاردة لشعبها، على أثر قسوة الحياة، والتضييق الإسرائيلي، وممارسة كافة أنواع القسوة والبطش والتطهير العرقي والإبادة الجماعية كما حصل في قطاع غزة، وكما يحاولون الفعل الإجرامي نفسه لدى الضفة الفلسطينية.
لقد بادر الأردن تاريخياً بإطلاق الهوية الوطنية الفلسطينية، وإبرازها والحفاظ عليها وتطويرها منذ عهد الراحل الملك حسين، الذي التقط مبادرة إبراز الهوية الوطنية الفلسطينية، باعتبارها النقيض الجوهري الأساسي لأسرلة فلسطين وتهويدها وشطب الهوية الفلسطينية كما حصل عام 1948، وتبعات النكبة وآثارها.
في عام 1964، بادر الحسين بحكمته، ونظرته البعيدة، لعقد المجلس الوطني الفلسطيني التأسيسي الأول في شهر أيار، وفي رعايته، على أرض المملكة الأردنية الهاشمية في القدس عام 1964، حيث أدى ذلك الاجتماع التأسيسي إلى ولادة منظمة التحرير الفلسطينية على أرض المملكة الأردنية الهاشمية، وتواصل هذا الخيار على أثرها حتى عام 1984، حين فقدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير نصابها القانوني بسبب تدخلات النظام السوري، ومنع الأعضاء من ممارسة دورهم ومهمتهم الوظيفية، ومنع مشاركة من هو مقيم في دمشق من حضور اجتماعات اللجنة التنفيذية خارج سوريا، فاستقبل الأردن عقد المجلس الوطني الفلسطيني في دورته السابعة عشرة في عمان تأكيداً على انحيازه ودعمه الوطني والقومي إلى الخيار الفلسطيني، والإسهام في عقد المجلس الوطني لدى العاصمة الأردنية يوم 11/ 11/ 1984، بهدف تجديد النصاب، والحفاظ على الشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية ولجنتها التنفيذية.
في تشرين الثاني عام 1988، صدر قرار المجلس الوطني الفلسطيني إعلان الدولة الفلسطينية في الجزائر يوم 29/ 11/ 1988، فكان الأردن البلد الثاني بعد الجزائر الذي أكد الاعتراف الأردني بالدولة الفلسطينية على أساس حل الدولتين على أرض فلسطين وفق قرار التقسيم 181.
الألفاظ والمفردات السياسية دالة على مضامين، ولذلك، يجب التمسك بالمفردات والمضامين الدالة على الهوية الوطنية والقومية للمواقع الجغرافية في بلادنا العربية، لا أن نُساق للمفاهيم الغربية التي تسعى مفرداتها نحو الاستجابة إلى المفاهيم الجغرافية غير الوطنية، غير القومية، والتي تخدم المستعمرة الإسرائيلية، وتتفاهم مع رؤاها الاستراتيجية لخدمة مخططات المستعمرة التوسعية.