العموم نيوز: قضت محكمة النقض في الشارقة بعدم قبول طعن زوجة على حكم استئنافي رفض تطليقها للضرر، بعدما اتهمت زوجها بالتسبب في إصابتها بأمراض عضوية نتيجة تصرفاته معها، معتبرة أن استمرار الحياة الزوجية بينهما أصبح مستحيلاً، فيما أكدت المحكمة أن أوراق الدعوى خلت من دليل يثبت مسؤولية الزوج عن إصابتها بالأمراض التي ادعتها، وأن شهادة شقيقيها وواقعة تطليقها سابقاً طلقة رجعية ثم إعادتها إلى عصمته، لا تكفيان لإثبات الضرر.
وتفصيلاً، أقامت زوجة دعوى أحوال شخصية ضد زوجها، طلبت فيها التطليق للضرر وإلزامه بالحقوق المالية المترتبة على الطلاق، وتشمل مؤخر الصداق ونفقة العدة والمتعة، إلى جانب إثبات حضانتها لأبنائهما، والحصول على أجر الحضانة وأجرة المسكن شاملة فواتير الخدمات وبدل الأثاث، وتسليم الأوراق الثبوتية والإقامات الخاصة بالأبناء، فضلاً عن مطالبات تتعلق بالنفقات وأجر الخادمة.
واستندت الزوجة في دعواها إلى تعرضها لأضرار نتيجة تصرفات زوجها، قالت إنها تسببت في إصابتها بأمراض عضوية، وقدمت شهادة شقيقيها لإثبات الضرر، كما تمسكت بإقرار الزوج بأنه سبق أن طلقها طلقة رجعية ثم أعادها إلى عصمته، معتبرة أن ذلك يمثل إقراراً ضمنياً بوقوع الضرر الذي تدّعيه.
وقضت محكمة أول درجة بالتطليق للضرر، إلا أن محكمة الاستئناف ألغت الحكم في هذا الشأن، بعدما خلصت إلى عدم ثبوت الضرر المدعى به، وعدم كفاية الأدلة والقرائن المقدمة لإثباته، وفقاً للضوابط الشرعية والقانونية، كما رفضت الطلبات المالية المترتبة على التطليق، المتعلقة بمؤخر الصداق ونفقة العدة والمتعة.
ولم ترتضِ الزوجة حكم الاستئناف، فطعنت عليه أمام محكمة النقض في الشارقة، متمسكة بما قدمته من أدلة وقرائن على وقوع الضرر، ومعترضة على ما انتهى إليه الحكم بشأن التطليق والحضانة والنفقات.
وأوضحت محكمة النقض أن الحكم المطعون فيه استند إلى عدم كفاية شهادة شقيقي الزوجة لإثبات الضرر، إذ جاءت شهادة أحدهما سماعية، نقلاً عن شقيقته، فيما لم تكن شهادة الآخر بمفردها كافية لبلوغ النصاب المعتبر شرعاً، ما ترتب عليه عدم التعويل على تلك البيّنة.
وأكدت أن الأصل في الشهادة أن تكون مباشرة، قائمة على ما شاهده الشاهد بنفسه أو سمعه بأذنه، وأن أقوال الشاهد المنقولة عن الشخص الذي يشهد لمصلحته لا يُعتد بها، لأنها تُعد بمثابة أقوال ذلك الشخص نفسه، ولا يجوز أن يشهد الإنسان لنفسه.
وفي شأن الأمراض العضوية التي استندت إليها الزوجة، بيّنت المحكمة أن الأوراق خلت مما يثبت تسبب الزوج في إصابتها بها، ومن ثم فإن ما ادعته من أضرار صحية لا يكفي لإثبات وقوع ضرر جسيم منه يتعذر معه استمرار العشرة الزوجية.
كما رفضت المحكمة اعتبار إقرار الزوج بأنه سبق أن طلق زوجته طلقة رجعية، ثم أعادها إلى عصمته، دليلاً على وقوع الضرر، موضحة أنه أنكر ما نسبته إليه من إضرار بها، وأن إقراره بواقعة الطلاق السابقة لا يمثل اعترافاً بصحة ادعاءاتها.
وأشارت إلى أن من حق أي من الزوجين طلب التطليق للضرر الذي يتعذر معه دوام العشرة بالمعروف، سواء كان الضرر مادياً أو معنوياً، ويختلف تقديره باختلاف بيئة الزوجين ومستواهما الاجتماعي والثقافي، إلا أن إثباته يخضع للقواعد الشرعية والقانونية، وللسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في بحث الأدلة والمستندات.
وفي ما يتعلق بطلب الزوجة إثبات حضانتها للأبناء، أكدت المحكمة أن الأصل في الحضانة، مادامت العلاقة الزوجية قائمة، أن تمارس بصورة مشتركة بين الأب والأم، ولا يجوز لأحدهما الانفراد بها أو المطالبة بسلبها من الآخر، إلا إذا ثبت وجود موانع قانونية أو أضرار جسيمة تلحق بالأبناء.
وأوضحت أن إلغاء حكم التطليق لعدم ثبوت الضرر يعني استمرار العلاقة الزوجية بين الطرفين، وبالتالي بقاء حضانة الأبناء مشتركة بينهما، ما ترتب عليه رفض طلب الزوجة إثبات حضانتها المستقلة، والمطالبات المرتبطة بها، ومنها أجر الحضانة وأجرة المسكن وفواتير الخدمات وبدل الأثاث، وتسليم الأوراق الثبوتية والإقامات الخاصة بالأبناء.
وفي شأن النفقات بيّنت المحكمة أن تقديرها يعتمد على الحالة المالية للملزم بها، ودرجة يساره، وظروف المستحقين ومستواهم الاجتماعي والثقافي، مع مراعاة الظروف الاقتصادية، وبما لا يقل عن حد الكفاية.
وأكدت أن محكمة الاستئناف أيدت ما قضت به محكمة أول درجة بشأن تقدير النفقات والأجور، بعدما رأت أنها تتناسب مع دخل الزوج ودرجة يساره، وفقاً للمستندات المقدمة في الدعوى.
كما أيدت رفض طلب أجر الخادمة، لعدم تقديم الزوجة ما يثبت حاجة الأبناء إلى خادمة، أو أن الأسرة سبق أن وفّرت خادمة من قبل، معتبرة أن تقدير هذه المطالبات يدخل ضمن السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع.
وانتهت محكمة النقض إلى أن حكم الاستئناف استند إلى أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق، وأن اعتراضات الزوجة تتعلق بتقدير الأدلة والوقائع، وهي مسائل تستقل بها محكمة الموضوع، ولا تشكل سبباً مقبولاً للطعن بالنقض.
وقررت المحكمة، في غرفة المشورة، عدم قبول الطعن، وإلزام الزوجة بالمصروفات وألف درهم مقابل أتعاب المحاماة.