لندن: محمد الطّورة
من المشاهد التي يندر أن تتكرر، أن ترى قادة الأجهزة الأمنية في الأردن يجلسون بين الناس في سكينةٍ وطمأنينة، بعيداً عن مظاهر التكلّف والحواجز الأمنية المبالغ فيها، يشاركون المواطنين أفراحهم وأتراحهم، ويقفون بينهم لا فوقهم؛ في صورة تختصر معنى عميقاً من معاني الدولة حين تكون علاقتها بشعبها قائمة على الثقة لا الرهبة، والقرب لا العزلة، والانتماء لا التسلّط.
وليس هذا المشهد وليد الصدفة، ولا هو مجرد مظهر بروتوكولي؛ وإنما هو ثمرة ثقافةٍ راسخة في بنية الدولة والمجتمع، قوامها قيادةٌ تستمد هيبتها من احترام الناس لا من الخوف منهم، ومسؤولون يدركون أن المنصب تكليفٌ لا امتياز، ومؤسساتٌ أمنية ترى نفسها جزءاً من نسيج المجتمع لا جسماً منفصلاً عنه، وشعبٌ يعي أن قوة الدولة من قوته، وأن صونها مسؤوليةٌ مشتركة بين الحاكم والمحكوم، وبين القيادة والمواطن.
وفي إقليمٍ تتنازعه الأزمات، وتتعاقب عليه الاضطرابات، ظل الأردن محتفظاً بقدرٍ لافت من التماسك والاستقرار؛ لأن الاستقرار الحقيقي لا تُقيمه الأسوار، ولا تحرسه المظاهر وحدها، وإنما تحرسه الثقة المتبادلة بين الدولة ومواطنيها، وشعور الجميع بأنهم شركاء في وطنٍ واحد، تجمعهم المصالح والمصير والولاء للأرض والدولة.
فالأوطان لا تستقر حين يخاف المواطن من دولته، ولا حين تخشى الدولة شعبها؛ وإنما تستقر حين تطمئن الدولة إلى شعبها، ويطمئن الشعب إلى دولته.
وهنا تكمن إحدى أهم نقاط قوة الأردن: تلاحمٌ بين القيادة والشعب، وهيبةٌ لا تحتاج إلى استعراض، وأمنٌ لا يقوم على الحواجز، وانتماءٌ يجعل الوطن فوق الأشخاص والمناصب.
فاستقرار الأوطان في جوهره ليس غياب الاضطراب فحسب، بل حضور الثقة؛ وليس كثرة الحراس، بل رسوخ الشعور بأن الجميع حُرّاسٌ على وطنٍ واحد.
🇯🇴 الأردن… وطنٌ تتعاضد فيه هيبة الدولة مع محبة الشعب، فيغدو التلاحم الوطني أحد أسوار استقراره وأشدّها منعة.
#الأردن_المخابرات_الأمن_الجيش