العموم نيوز: تحولت دول مجلس التعاون الخليجي خلال العقود الأخيرة إلى واحدة من أكثر المناطق العربية إنفاقاً على التعليم وتطوير رأس المال البشري، في إطار خطط تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على النفط.
وتظهر موازنات السنوات الأخيرة حجم هذا الالتزام؛ ففي السعودية خُصص 201 مليار ريال للتعليم في موازنة 2025، أي نحو 16% من إجمالي الإنفاق الحكومي البالغ 1.285 تريليون ريال.
وفي الإمارات، بلغت موازنة الحكومة الاتحادية لعام 2025 نحو 71.5 مليار درهم، خُصص منها 10.914 مليار درهم، أو 15.3%، لبرامج التعليم العام والعالي.
وتربط الحكومة هذه الاستثمارات بتطوير جودة النظام التعليمي وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.
أما قطر، فقد رصدت في موازنة 2025 19.4 مليار ريال لقطاع التعليم، قبل أن ترتفع المخصصات إلى 21.8 مليار ريال في موازنة 2026، بما يعكس استمرار أولوية التعليم في خطط الدولة التنموية.
وفي سلطنة عُمان، بلغت مخصصات التعليم في موازنة 2025 نحو 1.727 مليار ريال عُماني، فيما تواصل السلطنة توجيه استثمارات كبيرة إلى بناء المدارس وتطوير المناهج وتعزيز التعليم التقني والمهني.
وفي الكويت، يمثل التعليم أحد أكبر بنود الإنفاق العام، مع استمرار تمويل التعليم العام والعالي والابتعاث وتطوير البنية التحتية التعليمية.
أما البحرين، فتولي التعليم والارتقاء بالمهارات الوطنية أهمية محورية ضمن برامج الإصلاح الاقتصادي، مع الاستثمار في تطوير المدارس والتعليم الإلكتروني وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل.
ولم يقتصر الدعم الخليجي على بناء المدارس والجامعات، بل امتد إلى الابتكار والبحث العلمي واستقطاب الجامعات العالمية والمنح والبعثات والتقنيات التعليمية. وتنعكس هذه السياسة بصورة واضحة في التعليم العالي؛ ففي تصنيف QS للجامعات العربية 2026 تصدرت جامعة الملك فهد للبترول والمعادن السعودية المركز الأول عربياً، وجاءت جامعة قطر ثانية، وجامعة خليفة الإماراتية ثالثة.
كما حققت جامعات خليجية تقدماً في التصنيفات العالمية؛ فقد قفزت جامعة حمد بن خليفة القطرية من المركز 310 عالمياً في 2024 إلى 213 في تصنيف QS 2027، في مؤشر على تنامي تنافسية مؤسسات التعليم العالي الخليجية.
ولا يقتصر الحضور الخليجي على تصنيفات QS؛ إذ بدأت الجامعات الخليجية في تعزيز حضورها في التصنيف الأكاديمي العالمي للجامعات (ARWU)، المعروف بتصنيف شنغهاي، والذي يعتمد على مؤشرات بحثية وأكاديمية من بينها الجوائز العلمية، والباحثون ذوو الاستشهادات المرتفعة، والنشر في مجلتي Nature وScience، وحجم الأبحاث المنشورة في قواعد البيانات العلمية الدولية.
وتظهر بيانات شنغهاي 2025 حضوراً خليجياً في التصنيف العالمي، في مقدمتها الجامعات السعودية، بالتوازي مع حضور جامعات من قطر والإمارات ودول خليجية أخرى في التصنيفات الموضوعية التي يقيسها شنغهاي. ويعكس ذلك انتقال الاستثمار الخليجي في التعليم تدريجياً من التركيز على التوسع في البنية التعليمية إلى دعم البحث العلمي والإنتاج المعرفي والمنافسة الأكاديمية الدولية.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الاستثمار الخليجي حقق قفزة واضحة في البنية التعليمية والتعليم العالي والبحث والقدرة التنافسية، لكنه ما زال يواجه تحدي تحويل الإنفاق الكبير إلى نتائج مدرسية تضاهي أفضل الأنظمة العالمية. وبذلك أصبح التعليم أحد أهم رهانات الخليج لبناء اقتصادات أكثر إنتاجية وابتكاراً وأقل اعتماداً على الموارد النفطية.