العموم نيوز: تتجه دول الخليج العربي إلى تكثيف دعمها للشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها أحد المحركات الرئيسية لتنويع اقتصاداتها وتقليل الاعتماد على النفط والغاز، مع توسيع برامج التمويل والضمانات والحاضنات ورأس المال الجريء، وربط الشركات المحلية بسلاسل التوريد والمشروعات الحكومية الكبرى.
وتظهر السعودية الحجم الأكبر لهذه الجهود؛ إذ تجاوز عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة 1.7 مليون مؤسسة في 2025، توظف نحو 8.8 مليون شخص، بينما ارتفعت مساهمتها في الناتج المحلي إلى 22.9%. كما استفادت أكثر من 27 ألف منشأة من برنامج «كفالة»، الذي تجاوزت قيمة الضمانات التي أصدرها 34.8 مليار دولار، فيما تخطت قيمة التمويل المضمون 24.8 مليار دولار. وتستهدف الرياض من هذه البرامج توسيع قاعدة القطاع الخاص وزيادة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد غير النفطي.
وفي الإمارات، تركز السياسة الحكومية على بناء بيئة جاذبة لرواد الأعمال والشركات القابلة للتوسع، عبر الملكية الأجنبية الكاملة في قطاعات واسعة، والمناطق الحرة والتأشيرات المخصصة لرواد الأعمال. وفي دبي وحدها، قدمت مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة نحو 44 مليون درهم لتمويل الشركات الناشئة خلال 2025، بزيادة تتجاوز 25% عن العام السابق.
أما قطر، فسجل الاستثمار الجريء فيها خلال 2025 رقماً قياسياً بلغ 214 مليون ريال قطري، بزيادة 81% على أساس سنوي، فيما استحوذت الصفقات في المراحل المبكرة على 61% من إجمالي التمويل. كما قدم بنك قطر للتنمية خلال العام تمويلات مباشرة بلغت 2 مليار ريال، بزيادة 30%، ووصل إجمالي محفظته التمويلية إلى 7.3 مليار ريال، بينما استفادت نحو 2100 شركة من خدماته المالية والاستشارية.
وفي سلطنة عُمان، تجاوز عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المسجلة لدى هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة 130 ألف مؤسسة بنهاية 2025، بينما وافقت الهيئة على تمويل 514 مشروعاً بأكثر من 44 مليون ريال عُماني. كما بلغ عدد الشركات الناشئة القائمة على الابتكار والتقنية 205 شركات، بقيمة سوقية تقارب 395 مليون دولار.
ولا يقتصر الدعم الخليجي على التمويل المباشر؛ إذ تتوسع الحكومات في ضمان القروض، والحاضنات ومسرعات الأعمال، والتدريب، والمشتريات الحكومية، وربط الشركات بالأسواق الخارجية. وفي البحرين، على سبيل المثال، بلغ عدد حاضنات ومسرعات الأعمال المرخصة 38 حاضنة ومسرعة، تضمت نحو 1,898 شركة ناشئة محتضنة حتى الربع الثالث من 2025.
ويعكس هذا التوجه تحولاً في استراتيجية الخليج: فالدعم الحكومي لم يعد يستهدف فقط تأسيس الشركات، بل خلق شركات قادرة على النمو والتصدير وتوفير الوظائف وجذب الاستثمار.
وتظهر نتائج هذا التوجه على مستوى المنطقة؛ إذ جمعت الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 7.5 مليارات دولار خلال 2025، بزيادة كبيرة في عدد الشركات التي حصلت على تمويل، مع تصدر السعودية المنطقة بنحو 5 مليارات دولار عبر 211 صفقة.
والهدف النهائي هو تحويل الشركات الناشئة والمتوسطة من مستفيد من الدعم الحكومي إلى محرك مستدام للاقتصاد غير النفطي، ومصدر للوظائف والابتكار والصادرات، وأداة لجذب رؤوس الأموال العالمية.