لندن: كتب محمد الطّورة
هناك علاقات بين الدول تُقاس بالاتفاقيات والمعاهدات والمصالح المشتركة، وهناك علاقات أعمق من ذلك، تُقاس بما تتركه في نفوس الناس من احترام وثقة ومودة. ولعلني أجد نفسي اليوم، وأنا أتأمل أعلام الأردن وبريطانيا والولايات المتحدة، أمام مساحة واسعة من الذكريات والتجارب التي تجعلني أكتب عنها لا كمراقب من بعيد، وإنما كشخص عاش هذه العلاقات ولمسها عن قرب، وعمل في ساحاتها الدبلوماسية وشهد جانباً من تفاصيلها الإنسانية والسياسية.
فالأردن هو وطني وبلد ولادتي الذي أحمل له كل الانتماء والاعتزاز، وبريطانيا هي البلد الذي أقيم على أرضه وأحمل جنسيته، أما الولايات المتحدة فهي الدولة التي عملت فيها، وكان لي شرف تمثيل وطني في سفارته بواشنطن، كما كان لي شرف العمل في سفارة بلدي في لندن. ومن خلال هذه التجربة، لم تكن العلاقات الأردنية مع البلدين بالنسبة لي عناوين في تقارير دبلوماسية أو بيانات رسمية، بل كانت واقعاً يومياً عشته، ولمست بنفسي ما يحظى به الأردن والأردنيون من احترام وتقدير ومحبة.
وما بقي في ذاكرتي، بعد سنوات العمل في السفارات، أن الاحترام الذي يكنّه المسؤولون والمؤسسات في بريطانيا والولايات المتحدة للأردن لم يكن منفصلاً عن الصورة التي كرّسها جلالة الملك عبدالله الثاني للأردن في العالم: دولةً معتدلة، واثقة، منفتحة، تحترم شراكاتها وتحافظ على ثوابتها، وتدافع عن مصالحها وقضايا أمتها بالحكمة والوضوح والاتزان.
لقد أدركت، من خلال التجربة والمشاهدة، أن العلاقات الدولية لا تُبنى فقط في غرف المفاوضات، وإنما تُبنى قبل ذلك بالثقة، والمصداقية، وحسن القيادة، والقدرة على بناء الجسور حتى في أصعب الظروف. وهذا تحديداً ما ميّز النهج الذي اتبعه جلالة الملك عبدالله الثاني في إدارة علاقات الأردن مع بريطانيا والولايات المتحدة، وفي الحفاظ على شبكة واسعة من الصداقات والشراكات التي عززت مكانة المملكة ودورها الإقليمي والدولي.
ومن هنا، فإن وقوفي أمام هذه الأعلام الثلاثة يستحضر بالنسبة لي أكثر من مشهد بروتوكولي؛ إنها أعلام ترتبط بسنوات من العمل والتجربة والذكريات، وبعلاقات رأيتها تكبر وتتعمق، وبوطن ظل حاضراً في القلب أينما كنت، وبقيت مكانته محفوظة لدى أصدقائه بفضل قيادة حكيمة استطاعت أن تجعل من الأردن، رغم محدودية إمكاناته، دولةً ذات حضور واحترام وتأثير يفوق حجمه الجغرافي.
وهذه، في تقديري، واحدة من أهم ثمار حكمة جلالة الملك عبدالله الثاني: أن يبقى الأردن عزيزاً في نفوس أبنائه، موثوقاً لدى أصدقائه، ومحترماً في عيون العالم.
لذلك فإن أعلام الأردن والولايات المتحدة وبريطانيا ليست مجرد رموز وطنية، بل تجسّد عمق العلاقات الاستراتيجية التي تجمع الأردن بحليفين وشريكين أساسيين على مختلف المستويات.
فالعلاقات الأردنية ــ الأمريكية والأردنية ــ البريطانية تقوم على شراكة راسخة تشمل المجالات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والاستثمارية والأمنية والدفاعية، إلى جانب التعليم والتنمية والتكنولوجيا والطاقة والتعاون الإنساني، بما يخدم مصالح الأردن ويعزز أمن واستقرار المنطقة.
ويقود جلالة الملك عبدالله الثاني هذه العلاقات برؤية استراتيجية تقوم على بناء شراكات متوازنة وفاعلة، وتعزيز حضور الأردن ودوره المحوري، والدفاع عن مصالحه وقضاياه، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وترسيخ مكانة المملكة شريكاً موثوقاً وفاعلاً على الساحة الدولية.
#الأردن #الملك_عبدالله_الثاني #الأردن_أمريكا #الأردن_بريطانيا #شراكة_استراتيجية #الدبلوماسية_الأردنية #رؤية_الملك