العموم نيوز: سمّى الرئيس السوري أحمد الشرع الأربعاء، أعضاء الثلث المتبقي من مجلس الشعب الانتقالي، بعد أشهر من اختيار الثلثين الآخرين عبر لجان انتخابية، على أن يعقد الاثنين المقبل أولى جلساته منذ إطاحة الحكم السابق، في خطوة يرى محللون أنها تشكّل اختبارا جديدا للمرحلة الانتقالية.
ومنذ وصوله الى دمشق في كانون الاول 2024، اتخذ الشرع سلسلة خطوات لإدارة المرحلة الانتقالية، شملت حلّ مجلس الشعب، ثم توقيع إعلان دستوري حدّد المرحلة الانتقالية بخمس سنوات، ونصّ على آلية اختيار مجلس الشعب المؤلف من 210 أعضاء، والذي يتعيّن أن يمارس صلاحياته إلى حين وضع دستور دائم للبلاد وإجراء انتخابات على أساسه.
وتلا رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمّد طه الأحمد أسماء الأعضاء السبعين المعينين بموجب مرسوم رئاسي.
وأوضح خلال مؤتمر صحافي عُقد في مجلس الشعب في دمشق أن الاسماء تضم “نماذج مشرفة من أبناء الوطن من بينهم ذوي الشهداء والناجين من المعتقلات والهجمات الكيماوية” إلى جانب “نخبة من الأكاديميين والوجهاء”، بهدف أن “يعبر عن مختلف شرائح المجتمع السوري ويجسد وحدة الوطن بعيدا عن اي اعتبارات مناطقية”.
ويتوزع الأعضاء السبعون، وفق ما أوضح الأمين العام للمجلس محمّد حمزة شموط، بين 55 رجلا و15 امرأة، بينهم 13 معتقلا سابقا في سجون الأسد.
ومن بين من عيّنهم الشرع، الممثلة التلفزيونية روزينا لاذقاني والناشطة عائشة الدبس، مسؤولة مكتب شؤون المرأة في الإدارة السورية الجديدة، التي كانت أول امرأة تشغل منصبا رسميا فيها، قبل أن تثير لاحقا جدلا واسعا بسبب تصريحاتها بشأن دور المرأة والمرجعية الشرعية.
وتشمل أيضا حسن صوفان، الرئيس السابق لحركة أحرار الشام، والذي أمضى 12 عاما في سجن صيدنايا، وأنس العبدة، الرئيس السابق للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وكذلك نوار نجمة الذي كان عيّن في 2025 عضوا في اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب.
ومن بين الأسماء كبرئيل موشي كورية، المسؤول السياسي في المنظمة الآثورية الديمقراطية وأحد الوجوه المعروفة في العمل السياسي الآشوري/السرياني المعارض.
مسودة الدستور
ويأتي استكمال تعيين مجلس الشعب، وولايته ثلاثون شهرا قابلة للتجديد، بناء على آلية حدّدها الإعلان الدستوري، تضّمنت انتخاب هيئات مناطقية شكّلتها لجنة عليا، عيّن الشرع أعضاءها، ثلثي أعضاء المجلس، في عملية جرت في تشرين الأول، أثارت جدلا واعتراض مكونات رئيسية في البلاد.
واستُثنت حينها من التمثيل مناطق سيطرة القوات الكردية في شمال شرق البلاد والمناطق ذات الغالبية الدرزية في جنوبها، على وقع توترات مع السلطة المركزية في دمشق.
وفي أيار، وعقب اتفاق بين الأكراد ودمشق نصّ على دمج مؤسساتهم في إطار الدولة السورية، جرت عملية اختيار ممثلين للمناطق ذات الغالبية الكردية، في عملية رفضت أحزاب وقوى كردية نتائجها، معتبرة أن الأشخاص الذين جرى اختيارهم “يمثلون أنفسهم فقط”.
ولم يجر اختيار أعضاء ممثلين لمحافظة السويداء بعد، إلا أن الشرع سمّى عضوين من المحافظة.
وقال الأحمد “عندما تصبح الظروف مناسبة لاجراء انتخابات في هذه المحافظة سنقوم بإجراء الانتخابات فيها”.
وشهد معقل الأقلية الدرزية في تموز 2025، أعمال عنف على خلفية طائفية، أسفرت عن مقتل أكثر من ألفي شخص، بينهم 789 مدنيا درزيا، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.
ووثّقت لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات في آذار مقتل 1760 شخصا على الأقل.
من صلاحيات المجلس الجديد “تشكيل لجنة لكتابة مسودة الدستور”، وفق الأحمد الذي أشار إلى ضرورة أن “يراعي الظروف التي تمر بها سوريا ويلبي تطلعات المجتمع السوري”.
ومن بين الأعضاء في مجلس الشعب الذين عينهم الشرع من محافظة السويداء ليث البلعوس الذي كان قائد فصيل درزي مسلح قبل سقوط الأسد والمقرب من السلطات الحالية لكن قوى الأمر الواقع في المحافظة وهي عبارة عن مجموعات محلية مسلحة مناهضة للشرع، لا تعترف به.
“اختبار حقيقي”
رأى الكاتب والباحث السياسي ماهر تمران لوكالة فرانس برس ان “اكتمال تشكيل مجلس الشعب لا يعني فقط إضافة مؤسسة جديدة إلى هيكل الدولة، بل يعني أن سوريا بدأت تنتقل تدريجيا من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة إعادة بناء المؤسسات”.
لكنه لفت إلى أن “اكتمال مجلس الشعب ليس نهاية المرحلة الانتقالية، بل بداية اختبارها الحقيقي”. وتساءل “هل سيكون قادرا على مساءلة الحكومة؟ هل سيشارك فعلا في صناعة التشريعات؟ هل سيعكس التنوع الموجود في المجتمع السوري؟”.
وانتقد حقوقيون في وقت سابق صلاحيات الشرع في تشكيل مجلس الشعب الذي سيضطلع بمهمات واسعة تشمل اقتراح القوانين وتعديلها، والمصادقة على المعاهدات الدولية، وإقرار الموازنة العامة.
ووجّه سوريون انتقادات صريحة لآلية تشكيل البرلمان مع غياب الانتخابات المباشرة من الشعب وسوء تمثيل النساء.
كما نددت منظمات المجتمع المدني بحصر الشرع الذي يتولى عمليا التنفيذية، لجميع السلطات بيده، في ظلّ غياب رئيس للوزراء.
وتتعرض السلطات إلى انتقادات بسبب ضعف تمثيل الطوائف العرقية والدينية في البلاد.
وسبق للشرع أن اعتبر الانتخابات “خطوة موقتة إلى أن تتوافر البيئة الأمنية والسياسية لإجراء انتخابات مباشرة يشارك فيها كل السوريين”، وهو غير متاح بسبب “ضياع الوثائق”، ووجود العديد منهم في الخارج بلا وثائق.

