العموم نيوز – بريطانيا – أعلنت الحكومة البريطانية عن حزمة إصلاحات واسعة لنظام اللجوء والهجرة، تتضمن فتح مسارات قانونية وآمنة جديدة لاستقبال اللاجئين اعتباراً من الخريف المقبل، بالتوازي مع تشديد قوانين الترحيل والحد من استخدام بعض بنود قانون حقوق الإنسان لعرقلة إبعاد المهاجرين غير النظاميين.
وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن هدف الحكومة هو بناء “نظام لجوء قادر على الاستمرار لأجيال قادمة”، مؤكدة أن الإصلاحات ستجمع بين توفير الحماية للاجئين المستحقين وإغلاق الثغرات القانونية التي “أسيء استخدامها” في السنوات الأخيرة.
وأوضحت وزارة الداخلية أن المسارات الجديدة ستسمح للمجتمعات المحلية وبعض الجامعات المعتمدة برعاية لاجئين وإعادة توطينهم في المملكة المتحدة، مستلهمة النموذج الكندي الذي أعاد توطين أكثر من 400 ألف لاجئ منذ عام 1979. كما تعتزم الحكومة إطلاق برنامج آخر العام المقبل يتيح لأصحاب العمل رعاية لاجئين وتوظيفهم.
ورغم عدم تحديد عدد اللاجئين المتوقع استقبالهم عبر هذه البرامج، أكدت الوزارة أن النظام الجديد سيعمل “بطاقة أكبر بكثير” مقارنة ببرنامج إعادة التوطين الحالي، الذي يستقبل أعداداً محدودة سنوياً.
وفي المقابل، يتضمن مشروع قانون الهجرة واللجوء الجديد تعديلات على تطبيق بعض مواد الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، بهدف تسهيل ترحيل الأشخاص الذين لا يملكون حق البقاء في البلاد.
وتشمل التعديلات تضييق تعريف “الحياة الأسرية” المنصوص عليها في المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، بحيث يقتصر على أفراد الأسرة المباشرين فقط، في محاولة لمنع استخدام هذا الحق للطعن في قرارات الترحيل.
وقالت وزارة الداخلية إن التعديل جاء بعد قضايا رأت فيها الحكومة أن مفهوم الأسرة استُخدم على نحو واسع، من بينها قضية مُنع فيها ترحيل رجل بولندي أدين بالعنف الأسري لأنه كان يؤدي دور “الأب” لابن شقيقه.
كما ينص مشروع القانون على حرمان الأجانب المدانين بجرائم جنائية من الاستفادة من بعض الحماية التي يوفرها قانون مكافحة العبودية الحديثة، إضافة إلى رفض طلبات الحماية التي تُقدَّم في اللحظات الأخيرة بعد بدء إجراءات الترحيل، إذا كان بإمكان أصحابها تقديمها في وقت سابق.
وأكدت محمود أن “بريطانيا لطالما وفرت الملاذ لمن يفرون من الحروب والاضطهاد، لكن استمرار هذا النظام يعتمد على ثقة المواطنين بأنه نظام عادل ومنضبط وغير قابل للاستغلال”.