العموم نيوز: لم يعد الحديث عن احتمال دخول روسيا على خط الوساطة بين أمريكا وإيران مقتصراً على رغبة معلنة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعدما كشف الكرملين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رحّب، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي، بمشاركة موسكو في جهود تسوية الأزمة الإيرانية.
وتكتسب هذه الإشارة أهمية خاصة؛ لأنها تنقل موسكو من موقع الطرف الذي يعرض خدماته الدبلوماسية إلى موقع الطرف الذي يقول إنه حصل على قبول أمريكي مبدئي بمشاركته.
ومع ذلك، فإن هذا الترحيب، وفق الرواية الروسية، لا يعني بالضرورة الاتفاق على منح روسيا دور الوسيط الرئيسي، أو تحديد آلية مشاركتها وحدودها، كما لا يكفي وحده للقول إن موسكو أصبحت جزءاً رسمياً من المفاوضات.
وتأتي هذه التطورات بعد لقاء بوتين بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي تحدث عن تبادل مقترحات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكداً أن بلاده تواصل مراجعة المقترحات تمهيداً لطرحها عبر الوسطاء القائمين.
ويضع الموقف المنسوب إلى ترامب سؤالاً جديداً أمام مسار التفاوض: هل يريد الرئيس الأمريكي الاستفادة من علاقات موسكو الوثيقة بطهران لدفعها نحو قبول تسوية، أم أن الترحيب يقتصر على إتاحة قناة إضافية لتبادل الرسائل؟
فروسيا تملك قنوات اتصال سياسية واقتصادية مع إيران، لكن قربها من القيادة الإيرانية، وعلاقات التعاون الاستراتيجي بين البلدين، يثيران تساؤلات بشأن قدرتها على أداء دور وسيط يحظى بثقة جميع الأطراف.
وثمة بُعد آخر لا يمكن تجاهله، وهو أن الاتصال الأمريكي الروسي تناول أيضاً الحرب في أوكرانيا والعلاقات الثنائية، بالتزامن مع إعلان ترامب اتفاقاً بشأن إمدادات الديزل الروسي.
ولا يثبت تزامن هذه الملفات وجود صفقة تربط إيران بأوكرانيا أو بالطاقة، لكنه يوضح أن التواصل بين واشنطن وموسكو يجري ضمن حزمة أوسع من الملفات التي يسعى الطرفان إلى إدارتها.
وبالتالي، فإن التطور الأبرز ليس أن روسيا باتت وسيطاً رسمياً بالفعل، بل أن الكرملين أعلن وجود ترحيب أمريكي بمشاركتها. أما الانتقال من هذا الترحيب إلى دور عملي، فيبقى مرتبطاً بما ستكشفه الأيام المقبلة عن طبيعة التنسيق بين واشنطن وموسكو، وعن موقف طهران والوسطاء الحاليين.
فهل تكون موسكو قناة إضافية تساعد على تقريب المواقف وإنهاء الحرب، أم أن دخولها سيضيف طرفاً جديداً إلى مسار تفاوض معقد أصلاً؟
الإجابة ستتوقف على ما إذا كان الترحيب المعلن سيتحول إلى خطوات دبلوماسية محددة، لا على التصريحات وحدها.