الدباس في قلب الحراك الدبلوماسي بلندن: الأردن يحشد الموقف الدولي لحماية القدس ووقف الانتهاكات
لقاءات مكثفة للسفير الأردني مع كبار المسؤولين والسياسيين البريطانيين تعزز الشراكة الاستراتيجية وتضع القضية الفلسطينية في صدارة الحوار
العموم نيوز – لندن
في إطار الحراك الدبلوماسي الأردني المتواصل لتعزيز العلاقات مع المملكة المتحدة، وترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، يواصل السفير الأردني لدى المملكة المتحدة منار الدباس سلسلة لقاءاته واتصالاته مع كبار المسؤولين وصنّاع القرار والسياسيين البريطانيين، بما يعكس أهمية الدور الذي تقوم به الدبلوماسية الأردنية في لندن في الدفاع عن المصالح الوطنية والقضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والقدس ومقدساتها.
وفي هذا السياق، التقى السفير الدباس وزير الدولة في وزارة الخارجية البريطانية ستيفن داوتي، حيث بحث الجانبان عمق الشراكة التي تجمع الأردن والمملكة المتحدة، وسبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن التطورات الإقليمية والملفات السياسية ذات الاهتمام المشترك.
ويأتي هذا اللقاء ليؤكد أهمية قنوات الاتصال المباشر التي يعمل السفير الدباس على ترسيخها مع دوائر القرار البريطانية، باعتبارها أداة أساسية لتعزيز التفاهم الأردني البريطاني، والبناء على العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، وفتح مساحات جديدة للتعاون والتنسيق حيال القضايا الإقليمية والدولية.
القدس والمقدسات في صلب التحرك الأردني
وكانت التطورات الخطيرة في الأراضي الفلسطينية، ولا سيما ما تشهده الضفة الغربية والقدس، في صلب المباحثات، وسط تزايد المخاوف من استمرار التصعيد والانتهاكات التي تطال المقدسات الإسلامية والمسيحية، ومحاولات المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف.
ويؤكد الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، أن القدس ومقدساتها تمثل أولوية وطنية وعربية وإسلامية، وأن الحفاظ على هويتها وطابعها التاريخي والقانوني مسؤولية لا تقع على عاتق طرف واحد، وإنما تتطلب موقفاً دولياً واضحاً وحازماً يحول دون استمرار الانتهاكات والإجراءات التي تهدد الوضع القائم في المدينة المقدسة.
ومن هنا تبرز أهمية اللقاءات التي يعقدها السفير الدباس مع المسؤولين البريطانيين، كونها تشكل فرصة لنقل الموقف الأردني بصورة مباشرة إلى دوائر صنع القرار في واحدة من أهم العواصم السياسية والدبلوماسية في العالم، والتأكيد على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه ما يجري في الأراضي الفلسطينية والقدس.
الدبلوماسية الأردنية.. تحرك مستمر لحشد الموقف الدولي
ويأتي الحراك الدبلوماسي الأردني في لندن امتداداً للجهود التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني على المستويين الإقليمي والدولي، بهدف إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في صدارة الأجندة الدولية، والدفع باتجاه موقف دولي فاعل يضع حداً للانتهاكات، ويحمي المقدسات الإسلامية والمسيحية، ويمنع أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس.
كما يعكس هذا الحراك حرص الأردن على توظيف علاقاته الدولية وشراكاته الاستراتيجية في خدمة القضايا العادلة، والتأكيد على أن استمرار التصعيد والانتهاكات لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، وإنما يشكل خطراً مباشراً على فرص السلام والأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.
وفي هذا الإطار، يشدد الأردن على ضرورة وقف جميع أشكال الانتهاكات الإسرائيلية، واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات، بما يضمن حرية العبادة ويحمي الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للقدس.
شراكة أردنية بريطانية تتجاوز العلاقات الثنائية
ولا تقتصر أهمية لقاءات السفير الدباس مع كبار المسؤولين البريطانيين على بحث الملفات الثنائية، بل تتجاوز ذلك إلى تعزيز التنسيق السياسي تجاه القضايا الإقليمية، وترسيخ حضور الرؤية الأردنية في النقاشات الدولية المتعلقة بالشرق الأوسط.
وتؤكد هذه اللقاءات أن الدبلوماسية الأردنية في المملكة المتحدة تتحرك على أكثر من مسار؛ فمن جهة تعمل على تنمية العلاقات الاقتصادية والسياسية والتنموية بين عمّان ولندن، ومن جهة أخرى تضطلع بدور مهم في إيصال الرسالة الأردنية بشأن القضية الفلسطينية والقدس، وحشد الدعم الدولي للمواقف التي يؤكد عليها الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني.
ويؤكد الأردن دائماً أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق من دون إنهاء الاحتلال وتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، بما ينسجم مع حل الدولتين والقرارات الدولية ذات الصلة.