لندن: محمد الطّورة
صورة من ذاكرة الأردن السياسية…
صورة تجمع الملك الحسين بن طلال وزوجته الملكة نور الحسين، وإلى جانب جلالتهما نخبة من أبرز رجالات الدولة في تلك المرحلة: دولة زيد الرفاعي، وسيادة الشريف زيد بن شاكر، ومعالي عدنان أبو عودة، وومعالي مروان القاسم.
لم تكن هذه مجرد صورة تجمع شخصيات سياسية بارزة، بل هي صورة تختصر جانباً من “مطبخ القرار” الأردني في عهد الملك الحسين؛ رجالٌ اختلفت أدوارهم ومواقعهم، لكنهم التقوا حول الدولة والملك في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية والتعقيد.
زيد الرفاعي، رجل الدولة ورئيس الوزراء،ووزير الدفاع
زيد بن شاكر، العسكري والقائد العام للقوات المسلحة،
مروان القاسم، رئيس الديوان الملكي، ووزير الخارجية
وعدنان أبو عودة، السياسي والدبلوماسي ووزير البلاط؛
كل واحد منهم كان يمثل جانباً مهماً من جوانب الدولة الأردنية وصنع القرار فيها.
واللافت أن هذه الدائرة كانت حاضرة في مناقشة ملفات مفصلية، وفي مقدمتها القضايا المرتبطة بفلسطين وتطورات المنطقة، في مرحلة كان الأردن فيها يواجه تحديات سياسية وأمنية بالغة الحساسية.
لذلك، فإن قيمة هذه الصورة لا تكمن فقط في أسماء أصحابها، وإنما في أنها تحفظ لنا لحظة من تاريخ الدولة الأردنية، حين كانت القرارات الكبرى تُناقش بين الملك ومستشاريه ورجال دولته، وكل واحد منهم يحمل تجربة وموقعاً ومسؤولية.
ومن الحسين الباني إلى الملك عبدالله الثاني، استمرت مسيرة الدولة الأردنية على نفس النهج من التشاركية في صنع القرار، ومع تبدل الظروف والأجيال، إلا أن ثوابت الدولة بقيت حاضرة، واستمر معها رجالها الذين حملوا المسؤولية في مراحل مختلفة، كلٌّ في موقعه ودوره، في خدمة الأردن وقيادته.
صورة لرجالٍ رحل معظمهم، وبقي أثرهم في ذاكرة الأردن… وصورة لمرحلة كان فيها التاريخ يُصنع في الغرف المغلقة قبل أن يظهر على صفحات التاريخ.
رحم الله الملك الحسين، ورحم من رحل من رجالات الدولة، وحفظ الله الملك عبدالله الثاني، وحفظ الأردن وأهله، وأدام على المملكة أمنها واستقرارها.