العموم نيوز: قُتل 53 مجنداً وأُصيب نحو 200 آخرين، الاثنين، إثر هجوم صاروخي شنّته جماعة الحوثيين على معسكر تدريبي للقوات الأمنية الحكومية في محافظة شبوة جنوب وسط اليمن، في واحدة من أكثر الهجمات دموية منذ تجدد المواجهات في البلاد خلال الأشهر الأخيرة.
وقالت السلطات المحلية في شبوة إن الهجوم استهدف مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي في معسكر العلم، بمديرية جردان، خلال وجود مجندين في دورة تدريبية. وأفادت مصادر محلية بأن الصواريخ أصابت الموقع أثناء التدريبات، ما أدى إلى سقوط هذا العدد الكبير من القتلى والجرحى، فيما نقل المصابون إلى المرافق الصحية لتلقي العلاج.
وبحسب مصادر عسكرية يمنية نقلت عنها وكالة رويترز، أُطلقت ثلاثة صواريخ باليستية باتجاه المعسكر. وأكد متحدث عسكري يمني استهداف شبوة بثلاثة صواريخ، فيما أفادت تقارير بأن جماعة الحوثيين أقرت باستهداف المعسكر.
تصعيد ميداني متبادل
يأتي الهجوم في وقت تشهد فيه الجبهات اليمنية تصعيداً متزايداً بين الحوثيين والقوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والمدعومة من السعودية. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت خلال أكتوبر/تشرين الأول إطلاق تحركات عسكرية لاستعادة مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، مع تسجيل تقدم في مناطق قريبة من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.
وتكتسب محافظة شبوة أهمية استراتيجية لوقوعها على ساحل خليج عدن واحتضانها منشآت حيوية في قطاع الطاقة، من بينها منشأة بلحاف للغاز الطبيعي المسال، التي تعد من أبرز الاستثمارات الصناعية في اليمن.
ونقلت تقارير إعلامية عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تعهده برد حازم على الهجوم، في حين لم تتضح بعد طبيعة الرد العسكري المحتمل أو توقيته.
الحرب تتجاوز خطوط المواجهة التقليدية
يعكس استهداف المعسكر حجم المخاطر التي يفرضها اتساع المواجهات على الوضع الأمني والإنساني في اليمن، حيث يعاني السكان أصلاً من أزمة ممتدة منذ اندلاع الحرب عام 2014، حين سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، قبل تدخل التحالف بقيادة السعودية في العام التالي.
وكانت هدنة عام 2022 قد أسهمت في خفض مستوى القتال لفترة، لكنها لم تفضِ إلى تسوية سياسية شاملة. ومع تجدد المواجهات واتساع التوتر الإقليمي، تزداد المخاوف من عودة الحرب إلى مرحلة أكثر اتساعاً، بما يهدد المدنيين والمنشآت الحيوية والممرات البحرية.
ولم تتضح حتى الآن التداعيات الكاملة للهجوم، في وقت يثير فيه ارتفاع أعداد القتلى والجرحى مخاوف من تصعيد جديد قد يعرقل الجهود الرامية إلى احتواء الصراع واستئناف المسار السياسي.