العموم نيوز: لم يكن لقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره الصيني وانغ يي في بكين، الأربعاء، مجرد محطة دبلوماسية في خضم الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بل حمل رسائل سياسية تتجاوز العلاقة الثنائية بين طهران وبكين.
فبينما تواجه إيران ضغوطاً عسكرية واقتصادية متصاعدة، تبدو الصين أكثر انشغالاً بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات، وهو ما يطرح سؤالاً حساساً: هل بدأت بكين تبتعد عن حليفها الإيراني، أم أنها تحاول إنقاذ مصالحها من تداعيات الحرب؟
وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، دعا وانغ يي خلال اجتماعه مع عراقجي الولايات المتحدة وإيران إلى ضبط النفس والعودة إلى اتفاق السلام المؤقت الموقع في يونيو، والانخراط في مشاورات جوهرية بشأن القضايا محل الاهتمام المشترك.
كما شدد على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، لحماية نقل الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
هذه الرسائل لا تبدو مريحة تماماً لطهران، التي تؤكد حقها في الدفاع عن سيادتها، وتخوض حرباً مع الولايات المتحدة وإسرائيل. فالصين، بدلاً من إعلان دعم مباشر أو تبني الموقف الإيراني بالكامل، تركز على وقف التصعيد، وإعادة التفاوض، وضمان حرية الملاحة، وهو ما قد يعني أن بكين تضع مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية في مقدمة حساباتها، من دون أن يعني بالضرورة التخلي عن إيران.
وتأتي زيارة عراقجي قبل قمة مرتقبة بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، ما يمنح اللقاء أهمية إضافية.
ووفق «رويترز»، من المقرر أن تتناول القمة العلاقات المالية بين الصين وإيران، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى قطع الروابط المالية التي تساعد طهران على تجاوز العقوبات.
وكانت صحيفة «ذا ناشيونال» قد نقلت أن وانغ يي دعا إيران والولايات المتحدة إلى التحلي بالعقلانية وضبط النفس والعودة إلى المحادثات، مؤكداً ضرورة إجراء مشاورات بشأن القضايا المشتركة.
في المقابل، نقلت وكالة الأناضول أن الصين وإيران عقدتا اللقاء في ظل التوترات المتصاعدة حول مضيق هرمز، وأن الزيارة هي الثانية لعراقجي إلى الصين منذ اندلاع الحرب.
كما ذكرت أن بكين طرحت استعدادها للعمل مع دول بريكس للمساعدة في استعادة السلام والاستقرار في الخليج والشرق الأوسط.
بكين التي لم تعلن قطع شراكتها مع طهران، إلا أنها في الوقت ذاته لا تبدو مستعدة لتحويل هذه الشراكة إلى التزام مباشر، وما سمعه عراقجي في بكين، على الأرجح، هو أن الصين تريد إنهاء الحرب، وحماية مصالحها، وإبقاء باب التفاوض مفتوحاً، حتى لو تطلب ذلك ممارسة ضغوط على حليفها الإيراني.