العموم نيوز: نشرت صحيفة فايننشال تايمز تقريراً عن الغموض المحيط بقيادة إيران، في ظل محدودية الاتصالات بالمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ أكثر من ستة أشهر على اختياره خلفاً لوالده علي خامنئي. وذكرت الصحيفة أن غياب المرشد عن المشهد العام يثير تساؤلات داخل إيران بشأن طبيعة إدارة البلاد، في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً أمنية واقتصادية وسياسية متزايدة.
وبحسب التقرير، لم يظهر مجتبى خامنئي في أي مناسبة عامة، بما في ذلك مراسم تشييع والده في يوليو/تموز، كما لم ينشر صوراً أو تسجيلات صوتية أو مرئية له، فيما اقتصرت إدارته على إصدار بيانات مكتوبة. ويشكل هذا النمط من التواصل تحولاً لافتاً في مؤسسة اعتادت أن يكون حضور المرشد فيها علنياً، وأن تؤدي خطاباته دوراً محورياً في توجيه أنصار النظام وتحديد مواقفه السياسية.
وتنقل الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين أن غياب المرشد يأتي لدواعٍ أمنية، في أعقاب اغتيالات استهدفت مسؤولين كباراً، بينهم والده، خلال الهجمات الأميركية والإسرائيلية. ويؤكد هؤلاء أن مجتبى، الذي أصيب في الضربات التي أودت بحياة والده في 28 فبراير/شباط، تعافى ويتولى إدارة البلاد. إلا أن استمرار غيابه عن الظهور العلني أدى إلى انتشار الشكوك والتكهنات داخل إيران، في ظل عدم وجود معلومات مستقلة كافية للتحقق من وضعه.
وترى فايننشال تايمز أن محدودية اتصالات المرشد تترك مساحة أكبر للجدل داخل أجنحة النظام، وتزيد من أهمية الحرس الثوري في إدارة المرحلة الحالية. ويشير التقرير إلى أن الحرس الثوري بات يُنظر إليه بوصفه القوة الأكثر نفوذاً في إيران، في وقت تبرز فيه تساؤلات بشأن طبيعة توازن السلطة بين المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية.
ويستشهد التقرير بمواقف متباينة داخل إيران؛ ففي حين يرى بعض مؤيدي النظام أن السرية ضرورية لحماية المرشد من الاستهداف، يعتبر منتقدون أن غياب التواصل العلني يعمّق حالة الغموض ويزيد الشكوك بشأن آليات اتخاذ القرار. كما يلفت إلى أن الرئيس مسعود بزشكيان يؤكد لقاءه المرشد وأنه بصحة جيدة، لكن هذه التأكيدات لم تبدد التساؤلات المتداولة حول طبيعة إدارة البلاد.
ويخلص التقرير إلى أن استمرار الغموض بشأن حضور المرشد واتصالاته يضع القيادة الإيرانية أمام تحديات تتعلق بثقة الجمهور، وتماسك مؤسسات الحكم، وإدارة الخلافات الداخلية، في وقت تواجه فيه البلاد ظروفاً اقتصادية وأمنية صعبة.