العموم نيوز – تتواجد الطماطم في كل مطبخ تقريباً، حيث تُضاف إلى السلطات أو تُطهى ببطء لتُصنع منها الصلصات، لكن الطماطم تحتوي على كميات وفيرة من مادة “الليكوبين”، وهو مضاد للأكسدة من فئة الكاروتينات، والذي ربطه الباحثون بتأثيرات ملموسة في ثلاثة أجزاء مختلفة تماماً من الجسم.
وتقدم دراسة فنلندية شملت 1031 رجلاً في منتصف العمر، تمت متابعتهم لمدة 12 عاماً في المتوسط، واحدة من أوضح المؤشرات المتعلقة بصحة القلب؛ فقد تبين أن الرجال الذين لديهم أعلى مستويات من الليكوبين في الدم كانوا أقل عرضة للإصابة بأي نوع من أنواع السكتات الدماغية بنسبة 55% مقارنةً بالرجال الذين لديهم أدنى المستويات.
أما بالنسبة للسكتة الدماغية الإقفارية (الناجمة عن جلطة دموية)، فقد بلغت نسبة الانخفاض 59%. ونظراً لأن هذه الدراسة -التي قادها جوني كاربي من جامعة شرق فنلندا- هي دراسة رصدية، فلا يمكنها إثبات أن الليكوبين وحده هو السبب في هذا الاختلاف؛ ومع ذلك، فهي تتوافق مع نمط أوسع يشير إلى ارتباط الأنظمة الغذائية الغنية بالليكوبين بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ولا تظهر المؤشرات المتعلقة بالسرطان بشكل متساوٍ عبر جميع أنواع الأورام؛ إذ تتركز أقوى الأدلة في حالة سرطان البروستاتا.
وأظهرت بيانات مستقبلية (طولية) جُمعت من مهنيين صحيين ذكور أن الرجال الذين تناولوا الطماطم بشكل شبه يومي كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 28% مقارنةً بالرجال الذين نادراً ما يتناولونها. كما أشارت مراجعة أوسع لمستويات الليكوبين في الدم ونتائج الإصابة بالسرطان إلى انخفاض نسبي إجمالي في خطر الإصابة بالسرطان يتراوح بين 5% و11% لدى الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر منه، مع وجود ارتباط أقوى فيما يتعلق بالوفيات الناجمة عن سرطان الرئة.
وتُعد هذه النتائج رصدية ولا يمكنها إثبات أن الليكوبين بحد ذاته يوفر حماية، لكنها تشير جميعاً إلى اتجاه متسق عبر مجموعات دراسية مستقلة.
أما فيما يتعلق بالجلد فتستند الأدلة المتعلقة بالجلد إلى تجارب صغيرة مضبوطة بدلاً من الدراسات الجماعية الكبيرة. ففي تجربة عشوائية استمرت 12 أسبوعاً وأجرتها جامعة مانشستر، تناولت 20 امرأة بصحة جيدة 55 غراماً من معجون الطماطم يومياً -مما يوفر حوالي 16 ملليغراماً من الليكوبين- أو تناولن زيت الزيتون وحده.
وأظهرت المجموعة التي تناولت معجون الطماطم حماية أفضل بشكل ملحوظ ضد احمرار الجلد الناجم عن الأشعة فوق البنفسجية، كما قلّت الأضرار التي تلحقها هذه الأشعة بالحمض النووي للميتوكوندريا في الجلد. بالطبع، لا يُعد هذا المعجون “واقي شمس في وعاء”؛ إذ إن التأثير متواضع وحجم التجربة صغير، لكنها تظل واحدة من التدخلات الغذائية القليلة التي تشير فيها البيانات المستمدة من تجارب عشوائية إلى وجود دور وقائي حقيقي -وإن كان جزئياً- لهذه المادة.
وإذا أردت استخلاص نصيحة عملية واحدة مما سبق، فلتكن حول كيفية تناول الطماطم؛ إذ تظل مادة “الليكوبين” محبوسة داخل جدران خلايا الطماطم، ومعظم الناس يتناولونها بطريقة خاطئة حين يكتفون بأكلها على هيئة شرائح نيئة.
وتحتوي ثمرة الطماطم الطازجة الكبيرة على نحو 5 ملليغرامات من الليكوبين، في حين يزخر نصف كوب من صلصة الطماطم بما يقارب 17 ملليغراماً. كما أن إضافة الزيت تعزز هذه الفائدة؛ فالحرارة والدهون معاً تزيدان من نشاط مضادات الأكسدة وتحوّلان الليكوبين إلى أشكال يسهل على الأمعاء امتصاصها والاستفادة منها.