العموم نيوز: قد يبدو الأمر غريباً، لكن أغلى فنجان قهوة في العالم لا يأتي من مختبرات حديثة أو مزارع متطورة، بل من قلب الغابات الاستوائية، عبر رحلة غير مألوفة داخل جهاز هضمي لحيوان صغير.
إنها قصة قهوة “كوبي لواك”، المعروفة أيضاً بـ”قهوة الزباد”، التي تُعد من أكثر أنواع القهوة إثارة للدهشة والجدل. فهذا النوع النادر لا يُجمع بطرق تقليدية، بل يُستخرج من فضلات حيوان “زباد النخيل الآسيوي”، ما يمنحه قيمة استثنائية وسعراً مرتفعاً.
تعود أصول هذه القهوة إلى إندونيسيا في القرن التاسع عشر خلال فترة الاستعمار الهولندي، حين مُنع السكان المحليون من استهلاك حبوب البن. لكنهم لاحظوا أن حيوان الزباد يتغذى على أفضل ثمار البن، لتخرج الحبوب لاحقاً من جهازه الهضمي دون أن تتلف. وبعد تنظيفها وتحميصها، اكتشفوا أنها تنتج قهوة ذات طعم ناعم ومميز، أقل مرارة من المعتاد.
وانتقلت الفكرة لاحقاً إلى فيتنام خلال الحقبة الاستعمارية الفرنسية، حيث تكررت القصة ذاتها، وتحولت هذه القهوة مع مرور الوقت إلى منتج فاخر يحمل طابعاً تراثياً.
سر هذا الطعم الفريد يكمن في التفاعلات التي تحدث داخل أمعاء الحيوان، إذ تعمل الإنزيمات على تفكيك البروتينات المسؤولة عن المرارة وتعديل تركيبة الحبوب، ما يمنح القهوة نكهة أكثر نعومة وتوازناً. وبعد خروجها، تُجمع الحبوب وتُنظف وتُجفف قبل تحميصها.
ومع تزايد الطلب العالمي، ظهرت مزارع تقوم بتربية حيوانات الزباد في أقفاص وإطعامها القهوة قسراً، وهو ما أثار انتقادات واسعة من منظمات الرفق بالحيوان، كما أثّر سلباً على جودة المنتج مقارنة بما يُجمع من البرية.
تتميّز “كوبي لواك” بمذاق غني يجمع بين نكهات الشوكولاتة والمكسرات ولمسات فاكهية، مع قوام كثيف ومرارة منخفضة. ورغم ذلك، يرى بعض خبراء القهوة أنها أقل تعقيداً من أنواع القهوة المختصة الأخرى.
وبفضل ندرتها وتعقيد إنتاجها، قد يصل سعر الكيلوغرام الواحد منها إلى نحو 3000 دولار، ما يجعلها واحدة من أغلى أنواع القهوة في العالم، وقصة فريدة تجمع بين الطبيعة والتاريخ والصدفة.

